العلاج الأسري الاستراتيجي اسم لمجموعة من الاتجاهات النظامية التي تطورت حول فكرة عملية: لا يكفي أن نفهم لماذا بدأت المشكلة؛ نحتاج أن نعرف كيف تستمر الآن، وما التفاعلات ومحاولات الحل التي تعيد إنتاجها، ثم نصمم تدخلًا يغير هذا التسلسل. ارتبطت المدرسة بأسماء مثل جاي هالي وكلوي مادانيس وتأثرت بأعمال التواصل والعلاج المختصر. المعالج الاستراتيجي نشط نسبيًا، يحدد المشكلة بصورة قابلة للملاحظة، يضع أهدافًا واضحة، ويستخدم مهام أو إعادة تأطير أو تغييرات في التسلسل. لكن مصطلح الاستراتيجي لا يشير إلى بروتوكول واحد موحد، ومن المهم عدم مساواة المدرسة الكلاسيكية بنموذج Brief Strategic Family Therapy الحديث، الذي طُور لاحقًا وله قاعدة بحث خاصة ويمزج عناصر استراتيجية وبنيوية.
ما هو العلاج الأسري الاستراتيجي؟
ينطلق النموذج من سؤال: ما الذي يحدث بالضبط عندما تظهر المشكلة، وماذا يفعل كل شخص بعدها؟ إذا كان طفل يرفض الذهاب للمدرسة، قد يستجيب أحد الوالدين بالطمأنة المطولة، والآخر بالضغط، ثم يختلف الوالدان فيتحول الاهتمام من المدرسة إلى صراعهما. العلاج الاستراتيجي لا يختزل المشكلة في هذا التسلسل ولا ينكر أسبابًا أخرى مثل القلق أو التنمر أو المرض، لكنه يحاول معرفة ما إذا كانت استجابات الأسرة الحالية تساعد دون قصد على استمرار النمط. هذا التركيز يجعل التدخل محددًا: بدل مناقشة علاقة الأسرة بصورة عامة فقط، يمكن تغيير نقطة في السلسلة ثم مراقبة أثرها.
المشكلة بوصفها نمطًا متكررًا
يعرف الاستراتيجي المشكلة عادة بلغة سلوكية وعلاقية قدر الإمكان. بدل عبارة نحن لا نتفاهم، يسأل متى يبدأ الخلاف، من يقول ماذا، كيف يرد الآخر، متى ينتهي، وما الذي يحدث في المرة التالية. هذه الدقة لا تعني تجاهل المعنى والمشاعر؛ بل تجعلها مرتبطة بتسلسل يمكن تغييره. كلما كان الوصف أكثر تحديدًا أمكن تقييم ما إذا كان التدخل أحدث فرقًا أو لا.
الجذور التاريخية: هالي ومادانيس
قدم جاي هالي في أعماله تصورًا للعلاج بوصفه عملية حل مشكلة تتطلب تحديدًا واضحًا للأهداف وتصميم تدخل مناسب للتنظيم العائلي. وركزت كلوي مادانيس على التفاعل والهرمية والمعنى والوظيفة التي يمكن أن يؤديها العرض داخل العلاقات. تطورت هذه الأفكار في فترة ازدهار العلاج النظامي والعلاج المختصر، ولذلك تتقاطع مع مفاهيم بنيوية واتصالية. لا توجد حدود تاريخية نظيفة بين المدارس؛ كثير من المعالجين دمجوا تقنيات ومفاهيم. لهذا تشرح الصفحة الاتجاه العام بدل الإيحاء بأن كل معالج استراتيجي يستخدم قائمة تقنيات مطابقة.
محاولات الحل التي تصبح جزءًا من المشكلة
فكرة محورية هي أن الناس يحاولون حل المشكلات باستمرار، لكن بعض المحاولات قد تزيدها عندما تتكرر رغم عدم فائدتها. قد يحاول أحد الزوجين الحصول على قرب أكبر عبر أسئلة متكررة، فيشعر الآخر بالضغط وينسحب، فيزداد الأول ملاحقة. أو قد يهدد والد بعقوبة كبيرة ثم لا ينفذها، فيتعلم الطفل أن التصعيد ينتهي بلا تغيير. العلاج لا يسخر من هذه المحاولات؛ فهي غالبًا منطقية في بدايتها. المهمة هي اكتشاف ما إذا كانت أصبحت آلية استمرار. أحيانًا يكون التغيير المطلوب إيقاف محاولة غير ناجحة بدل إضافة محاولة جديدة.
لا تفترض أن كل محاولة حل سيئة
بعض محاولات الحل مفيدة فعلًا، مثل طلب مساعدة متخصصة أو وضع روتين أو تقليل محفز واضح. لذلك لا يبدأ المعالج من فرضية أن الأسرة هي التي تحافظ على المشكلة. يفحص التسلسل والنتائج. إذا أدى تدخل معين إلى تحسن مستقر، فليس هناك سبب لتغييره لمجرد أنه لا ينتمي إلى نظرية بعينها. التفكير الاستراتيجي الجيد تجريبي: ما الذي يعمل، وما الذي لا يعمل، وتحت أي شروط؟
تحديد هدف علاجي قابل للملاحظة
يميل العلاج الاستراتيجي إلى صياغة أهداف محددة. بدل نريد علاقة أفضل يمكن تحديد أن الزوجين سيجريان نقاشًا أسبوعيًا لمدة عشرين دقيقة دون مقاطعة أو تهديد بالانسحاب، أو أن الوالدين سيقدمان قاعدة واحدة متسقة حول وقت النوم لمدة أسبوعين. الهدف المحدد يسمح بقياس التغير ويمنع العلاج من الاستمرار بلا اتجاه. لكنه لا ينبغي أن يكون ضيقًا بحيث يتجاهل سلامة الشخص أو قيمه. كما يجب أن يكون متفقًا عليه لا مفروضًا من المعالج. الهدف الجيد يصف تغيرًا يريد العملاء ملاحظته ويقع ضمن قدرة العلاج.
المهام العلاجية
قد يقترح المعالج مهمة بين الجلسات لتغيير نمط أو جمع بيانات أو تجربة استجابة جديدة. يمكن أن تكون المهمة بسيطة مثل تدوين التسلسل قبل الخلاف، أو تأجيل نقاش معين إلى وقت متفق عليه، أو تغيير من يبدأ روتينًا عائليًا. نجاح المهمة لا يقاس بالطاعة للمعالج، بل بما تعلمه الأسرة منها. إذا لم تنفذ المهمة، فهذا أيضًا معلومة: ربما كانت غير مناسبة أو غامضة أو لا تناسب الثقافة أو الموارد. الأسلوب المعاصر يحتاج موافقة واضحة وتفسير الهدف، لا استخدام السلطة لإجبار الأسرة على تجارب لا تفهمها.
المهام ليست عقوبات
عندما تتحول المهمة إلى اختبار ولاء للمعالج تفقد قيمتها. ينبغي أن تكون مرتبطة بفرضية واضحة وقابلة للتوقف إذا سببت ضررًا أو لم تعد مناسبة. كما لا تستخدم مهمة لإجبار شخص على مواجهة غير آمنة أو كشف خصوصية لا يريد كشفها. التصميم الجيد يأخذ في الاعتبار الوقت والقدرة واللغة والموارد.
إعادة التأطير
إعادة التأطير تقدم معنى بديلًا للسلوك يخفف اللوم ويفتح باب التغيير. قد يوصف إصرار أحد الوالدين على المراقبة بأنه محاولة حماية أصبحت مكلفة بدل اعتباره سيطرة خالصة. هذا لا يجعل السلوك مقبولًا، لكنه يساعد على فصل النية عن الأثر. يمكن بعدها التفاوض على طريقة حماية أقل اقتحامًا. إعادة التأطير الناجحة يجب أن تكون قابلة للتصديق وتحترم تجربة المتضرر. إذا استخدمت لتجميل سلوك مؤذٍ أو إنكار فرق القوة، تصبح خطأ مهنيًا.
تغيير التسلسل بدل البحث عن تفسير نهائي
قد لا يحتاج العلاج إلى اتفاق كامل على سبب المشكلة قبل تجربة تغيير. إذا كان النقاش ينهار دائمًا عند نقطة معينة، يمكن تعديل تلك النقطة ومراقبة ما يحدث. هذا لا يعني أن التاريخ غير مهم، بل أن قيمة التفسير تقاس بقدرته على تحسين الفهم والتدخل. أحيانًا تساعد معرفة صدمة سابقة أو نمط عائلي قديم على تصميم استراتيجية أكثر أمانًا، وأحيانًا يصبح الغوص في التاريخ طريقة تؤجل تجربة سلوك جديد. يوازن المعالج بين العمق والعملية حسب الحالة.
العلاج الاستراتيجي والعلاج البنيوي
يتقاطع النموذجان في الاهتمام بالتفاعل والهرمية والأسرة كنظام، لكن التركيز مختلف. العلاج البنيوي يركز بصورة أوضح على تنظيم الأسرة والحدود والأنظمة الفرعية وإعادة هيكلة التفاعل. العلاج الاستراتيجي يميل إلى تعريف المشكلة وتسلسلها وتصميم تدخل موجه لتغييرها. في الواقع التاريخي والسريري يوجد تداخل كبير، ونموذج BSFT نفسه يجمع عناصر من المدرستين. لذلك المقارنة مفيدة لفهم الأولويات لا لبناء جدار نظري كامل بينهما.
الفرق في سؤال المعالج
قد يسأل البنيوي: ما الحدود والأنظمة الفرعية التي تنظم هذا التفاعل؟ وقد يسأل الاستراتيجي: ما الذي يفعله كل شخص عندما تظهر المشكلة، وما محاولة الحل التي تعيدها؟ كلا السؤالين قد يقود إلى تدخل مشابه في بعض الحالات، لكن منطق الصياغة مختلف. اختيار العدسة يعتمد على المشكلة والتدريب والأدلة وتفضيلات الأسرة.
التوجيه المباشر وحدود سلطة المعالج
المدرسة الاستراتيجية عُرفت تاريخيًا بمعالج نشط وموجه، وهذا يثير سؤالًا مهمًا عن السلطة. التوجيه يمكن أن يكون مفيدًا عندما يكون الهدف واضحًا والمهمة مفهومة، لكنه يصبح مشكلة إذا استُخدم للسيطرة أو لإخفاء نية التدخل عن العملاء. الممارسة المعاصرة تستفيد من مبادئ الموافقة المستنيرة والشفافية وتقرير المصير. يمكن أن يكون المعالج استراتيجيًا دون أن يكون غامضًا أو متلاعبًا: يشرح الفرضية، يقترح تجربة، ويتفق على كيفية تقييمها.
المدرسة الكلاسيكية ليست هي BSFT
من المهم التفريق بين العلاج الأسري الاستراتيجي بوصفه تيارًا تاريخيًا واسعًا وبين Brief Strategic Family Therapy أو BSFT. النموذج المختصر طُور لاحقًا للعمل خصوصًا مع المراهقين ومشكلات تعاطي المواد والسلوكيات الخطرة، ويجمع تقنيات بنيوية واستراتيجية ضمن بروتوكول أكثر تحديدًا يشمل الانخراط مع الأسرة وتشخيص أنماط التفاعل وإعادة الهيكلة. لذلك عندما نجد تجربة أو مراجعة تدعم BSFT لا يجوز أن نقول إن كل المدرسة الاستراتيجية الكلاسيكية ثبتت تجريبيًا. وبالعكس، فهم الجذور الاستراتيجية يساعد على فهم لماذا يركز BSFT على تسلسل التفاعل والمهام والانخراط العلاجي. هذا الفصل بين الاسم العام والنموذج المحدد ضروري حتى لا تصبح الأدلة مضللة.
ما الذي يميز Brief Strategic Family Therapy؟
تصف مراجعات BSFT برنامج تطوير امتد لعقود وانتقل من أبحاث أساسية إلى اختبارات فعالية ثم تطبيق في بيئات مجتمعية. يركز النموذج على الأسرة كوحدة تدخل، وعلى أنماط تفاعل مرتبطة بمشكلات المراهق، مع اهتمام خاص بإشراك الأسر التي يصعب جذبها إلى العلاج. كما يتطلب تدريبًا وإشرافًا للحفاظ على جودة التنفيذ. هذه الخصائص تجعله أكثر قابلية للتقييم من مدرسة نظرية واسعة. لكنه ليس خيارًا عامًا لكل مشكلة أسرية؛ قاعدة الأدلة تتركز في مجموعات ومشكلات محددة، ويجب مطابقة النموذج بالحالة والسياق.
الانخراط مع الأسرة جزء من التدخل
في بعض الأسر لا تكون المشكلة فقط ماذا نفعل داخل الجلسة، بل كيف نصل أصلًا إلى مشاركة كافية للعلاج. طورت BSFT استراتيجيات للانخراط مع أسر قد تكون مترددة أو منقسمة أو لديها خبرات سابقة سلبية مع الخدمات. الفكرة النظامية أن رفض الحضور قد لا يكون صفة فرد، بل جزءًا من علاقات وتحالفات وتوقعات. يمكن للمختص أن يفهم من يعارض العلاج ولماذا، ومن يملك القرار، وكيف يُعرض الهدف بطريقة تحترم الأسرة. الانخراط لا يعني تجاوز الموافقة أو الضغط غير العادل؛ بل إزالة عوائق المشاركة وبناء تحالف يتيح العمل.
الأدلة البحثية على BSFT
تقدم المراجعات المنشورة عن BSFT تاريخًا بحثيًا واضحًا نسبيًا مقارنة بكثير من المدارس الكلاسيكية. مراجعة عام 2016 وصفت انتقال النموذج عبر مراحل تطوير واختبار متعددة، من العمل التجريبي المبكر إلى دراسات الفعالية والتطبيق الواقعي ومشكلات الاستدامة. ومراجعة أخرى عام 2015 ناقشت تنفيذ النموذج في الخدمات المجتمعية والتحديات التنظيمية. كذلك أدرجت تحليلات تجميعية BSFT ضمن عدة علاجات أسرية درست مع المراهقين في التعاطي والانحراف. هذه النتائج تدعم استخدام النموذج في نطاقات معينة، لكنها لا تعني أن كل عنصر استراتيجي يعمل منفردًا أو أن النتائج نفسها تنطبق على كل ثقافة أو عمر أو مشكلة.
ماذا تقول الدراسات البنيوية الاستراتيجية؟
توجد تدخلات تجمع عناصر بنيوية واستراتيجية بصورة مباشرة. دراسة عام 2019 على أسر مراهقين في خدمات الصحة النفسية وجدت بعد العلاج انخفاضًا في مشكلات داخلية وخارجية وتحسنات في التماسك والكفاءة الوالدية وبعض الممارسات. لكن الدراسة كانت محدودة الحجم ولم تكن اختبارًا يفصل أي مكون هو المسؤول عن التغير. قيمتها أنها توضح إمكانية العمل المدمج، لا أنها تحسم تفوق المدرسة. عند عرض الأدلة يجب ذكر تصميم الدراسة وحجمها وعدم تحويل نتائج قبل وبعد العلاج إلى برهان سببي أقوى مما يسمح به التصميم.
الثقافة في العلاج الاستراتيجي
يمكن للتوجه الاستراتيجي أن يتكيف مع الثقافة لأنه يبدأ من معنى المشكلة داخل الأسرة ومن أنماطها الواقعية، لكن هذا التكيف لا يحدث تلقائيًا. تاريخ BSFT نفسه نشأ من عمل مع أسر لاتينية واهتم بتوافق التدخل مع القيم والسياق. في أي سياق آخر يحتاج المعالج إلى سؤال الأسرة عن معنى السلطة والخصوصية والأسرة الممتدة والالتزام، بدل افتراض أن نمطًا معينًا هو المشكلة لأنه يختلف عن معايير المعالج. كما يجب التمييز بين تكييف لغة المهمة واحترام القيم وبين استخدام الثقافة لتبرير ضرر أو إكراه. الثقافة جزء من الصياغة وليست تفسيرًا نهائيًا.
القوة والسلامة
أي نموذج يركز على تغيير التفاعل يحتاج أن يميز النزاع المتبادل عن علاقات تتضمن خوفًا أو سيطرة قسرية أو عنفًا. في الحالة الثانية لا يكون مجرد تغيير نمط التواصل هدفًا كافيًا، وقد تكون الجلسات المشتركة أو بعض المهام غير مناسبة. كذلك لا ينبغي أن يستخدم المعالج موقعه لإقناع شخص بالبقاء في علاقة أو التنازل عن قرار يتعلق بسلامته. الاستراتيجية العلاجية لا تعني أن النتيجة أهم من الحقوق والاختيار. التقييم المهني للسلامة وحدود الاختصاص يسبق التجارب السلوكية.
مثال: ملاحقة وانسحاب بين زوجين
قد يشكو أحد الزوجين من أن الآخر لا يتحدث، بينما يقول الآخر إن كل حديث يتحول إلى استجواب طويل. يظهر التسلسل: قلق ثم سؤال متكرر ثم انسحاب ثم مزيد من الأسئلة ثم صمت أطول. يمكن للمعالج تحديد تجربة صغيرة: حوار قصير بوقت محدد، سؤال واحد واضح، ثم تلخيص من الطرف الآخر، مع موعد لاحق إذا احتاج النقاش إلى استكمال. الهدف ليس إثبات أن أحدهما مخطئ، بل كسر الحلقة لمعرفة ما إذا كان التفاعل يتغير. إذا لم ينجح، يعاد فحص الفرضية بدل لوم الأسرة على عدم تنفيذ الخطة.
مثال: صراع حول سلوك طفل
قد يختلف والدان حول واجبات الطفل المدرسية: أحدهما يراقب كل خطوة، والآخر يتدخل فقط عندما يتصاعد الخلاف. نتيجة ذلك أن الطفل ينتظر الصراع بين الوالدين قبل أن يبدأ، ثم يصبح النقاش عن أسلوب التربية لا المهمة. يمكن للتدخل الاستراتيجي أن يحدد قاعدة واحدة ومسؤولية واحدة ووقت متابعة واحد، مع منع النقاش الوالدي أمام الطفل خلال فترة التجربة. بالتوازي يجب تقييم أسباب صعوبة الواجب مثل صعوبات التعلم أو الانتباه أو القلق. المدرسة الاستراتيجية تضيف تجربة منظمة إلى التقييم، لا تستبدله.
كيف نعرف أن المهمة نجحت؟
نجاح المهمة لا يعني فقط أن الشخص نفذها. نسأل هل تغير التسلسل؟ هل انخفضت شدة المشكلة أو تكرارها؟ هل ظهر أثر جانبي؟ هل أصبح شخص أقل قدرة على التعبير؟ وهل يمكن استمرار التغيير دون اعتماد متزايد على المعالج؟ قد تنجح المهمة جزئيًا وتكشف عنصرًا جديدًا. لذلك يفيد توثيق خط أساس بسيط قبل التجربة ثم مراجعة النتيجة في الجلسة التالية. العلاج الاستراتيجي الجيد يبني سلسلة فرضية ثم تدخل ثم ملاحظة ثم تعديل، لا سلسلة أوامر.
متى لا تكون المهمة هي الأداة المناسبة؟
إذا كانت المشكلة غير واضحة، أو الأسرة لا تفهم الهدف، أو يوجد خطر أو عدم توازن قوة كبير، أو المطلوب يتجاوز قدرة الأشخاص ومواردهم، فقد تكون المهمة المباشرة غير مناسبة. كذلك بعض المشكلات تحتاج أولًا إلى تثبيت صحي أو نفسي أو دعم فردي قبل تجربة تغيير تفاعلي. ويمكن أن يكون الاستماع والاستكشاف نفسه تدخلًا مهمًا في مرحلة ما. الاستراتيجية لا تعني أن كل جلسة يجب أن تنتهي بواجب.
أخطاء شائعة في فهم المدرسة الاستراتيجية
الخطأ الأول هو اختزالها في حيل علاجية أو مهام ذكية. جوهرها صياغة دقيقة للمشكلة والتفاعل ثم تصميم تغيير قابل للاختبار. الخطأ الثاني هو افتراض أن المعالج يجب أن يخفي خطته؛ الممارسة الحديثة يمكن أن تكون شفافة ومتعاونة. الخطأ الثالث هو الخلط بين المدرسة الكلاسيكية وBSFT. الخطأ الرابع هو تقديم كل مشكلة على أنها نتيجة لمحاولة حل خاطئة، بينما قد توجد أسباب طبية أو اجتماعية أو نمائية مستقلة. والخطأ الخامس هو استخدام النجاح القصير كدليل على تغير طويل المدى دون متابعة.
حدود الأدلة
الأدلة الأقوى لا تتوزع بالتساوي على كل فروع المدرسة. توجد قاعدة معتبرة لـ BSFT في مجالات محددة، بينما بعض تقنيات واستعارات العلاج الاستراتيجي الكلاسيكي تعتمد أكثر على التراث السريري والدراسات غير التجريبية. كما أن التحليلات التجميعية للعلاج الأسري تجمع نماذج متعددة، فلا يمكن نسب أثرها إلى مدرسة واحدة. يحتاج القارئ إلى الانتباه إلى اسم النموذج الدقيق والسكان والمشكلة والمقارنة البحثية. هذا التفصيل لا يقلل من قيمة المدرسة؛ بل يحدد أين تكون الثقة أعلى وأين تبقى الفرضيات بحاجة إلى اختبار.
كيف يختار المختص بين البنيوي والاستراتيجي ونماذج أخرى؟
الاختيار لا يعتمد على تفضيل نظري فقط. ينظر المختص إلى المشكلة والأدلة المتاحة وتدريبه وخبرة الأسرة وثقافتها وأهدافها. إذا كانت المشكلة مرتبطة بحدود وأدوار معقدة قد تكون العدسة البنيوية مفيدة، وإذا كان هناك تسلسل واضح ومحاولات حل متكررة قد تكون العدسة الاستراتيجية مفيدة. ويمكن دمجهما ضمن نموذج مدروس. لكن عند وجود بروتوكول مدعوم لحالة محددة قد يكون من الأفضل استخدامه بدل تطبيق مدرسة عامة بلا دليل مناسب. الكفاءة تعني معرفة النموذج ومعرفة حدوده أيضًا.
الخلاصة
العلاج الأسري الاستراتيجي يحول السؤال من من هو المشكلة إلى كيف تستمر المشكلة الآن وما التغيير الذي يمكن اختباره. قوته في الدقة والهدف والمرونة وتصميم المهام، لكن تطبيقه يحتاج شفافية واحترامًا لتقرير المصير وسلامة العلاقة. ويجب الفصل بين التراث الاستراتيجي الكلاسيكي وبين BSFT الذي يمثل نموذجًا محددًا له قاعدة بحث خاصة. عندما نعرض المدرسة بهذه الدقة نستفيد من أفكارها العملية دون توسيع الأدلة إلى ما لا تدعمه.
أسئلة شائعة
ما هو العلاج الأسري الاستراتيجي؟
مدرسة نظامية تركز على المشكلة الحالية وتسلسل التفاعلات ومحاولات الحل التي قد تحافظ عليها، ثم تصمم تدخلًا أو مهمة لتغيير النمط.
من أبرز مؤسسي المدرسة الاستراتيجية؟
يرتبط الاتجاه بأسماء مثل جاي هالي وكلوي مادانيس، مع جذور أوسع في مدارس التواصل والعلاج المختصر.
ما معنى المهمة العلاجية؟
هي تجربة أو سلوك متفق عليه بين الجلسات يهدف إلى تغيير تسلسل أو جمع بيانات، ولا ينبغي أن تكون عقوبة أو اختبار طاعة.
ما الفرق بين العلاج الاستراتيجي والبنيوي؟
البنيوي يركز أكثر على البنية والحدود والأنظمة الفرعية، والاستراتيجي على المشكلة وتسلسل التفاعل ومحاولات الحل والتدخل الموجه، مع وجود تداخل كبير بينهما.
هل BSFT هو نفسه العلاج الاستراتيجي الكلاسيكي؟
لا. BSFT نموذج لاحق محدد يجمع عناصر استراتيجية وبنيوية وله بروتوكول وبرنامج بحث خاص، ولا يمثل كل المدرسة الكلاسيكية.
هل العلاج الاستراتيجي يعتمد على حيل خفية؟
لا ينبغي أن يكون كذلك. يمكن تطبيقه بصورة شفافة ومتعاونة مع موافقة مستنيرة وشرح للهدف والتجربة.
ما قوة الأدلة على العلاج الاستراتيجي؟
توجد أدلة جيدة نسبيًا على نماذج محددة مثل BSFT في مجالات معينة، بينما الأدلة على المدرسة الكلاسيكية وتقنياتها ليست متساوية في القوة.
متى لا يكون العلاج الاستراتيجي مناسبًا وحده؟
عند وجود احتياجات طبية أو نمائية أو فردية متخصصة، أو خطر أو سيطرة قسرية، أو عندما لا يناسب النموذج المشكلة أو تفضيلات الأسرة، يجب توسيع الخطة أو الإحالة.