حدود دور المرشد الأسري هي الخط الفاصل بين ما يستطيع الممارس تقديمه بكفاءة وأخلاق داخل العلاقة العلاجية وبين ما يحتاج إلى اختصاص مختلف أو علاقة مهنية أخرى. الأسرة قد تطلب من المرشد أن يكون معالجًا، وسيطًا، خبيرًا قانونيًا، شاهدًا، مقيمًا للحضانة، طبيبًا، مستشارًا ماليًا أو صاحب قرار في الوقت نفسه. بعض هذه الأدوار يمكن تنسيقها، وبعضها يتعارض مع حياد العلاج أو يتجاوز الكفاءة. معايير AAMFT وAPA تؤكد أهمية الكفاءة، توضيح الأدوار، تجنب العلاقات المتعارضة، والإحالة عندما لا يستطيع الممارس تقديم المساعدة المناسبة. لذلك لا يعني المرشد الجيد أنه يجيب عن كل سؤال؛ جودة الممارسة تظهر أيضًا في معرفة ما لا ينبغي له فعله، وكيف يساعد الأسرة على الوصول إلى الشخص المناسب من دون تركها فجأة.
ما الذي يدخل ضمن دور المرشد الأسري؟
يدخل ضمن الدور عادة تقييم الأنماط العلائقية ضمن حدود التدريب، مساعدة الأسرة على صياغة أهداف، تعليم مهارات تواصل وتنظيم صراع، دعم اتخاذ القرار، تقديم تثقيف نفسي، تطبيق نموذج علاجي تدرب عليه الممارس، متابعة التقدم، والتنسيق مع خدمات أخرى بموافقة مناسبة. لكن وجود موضوع داخل الجلسة لا يجعله تلقائيًا ضمن الاختصاص. يمكن مناقشة أثر الديون على العلاقة دون أن يتحول المرشد إلى مستشار استثمار، ويمكن استكشاف أثر مرض على الأسرة دون تشخيص طبي، ويمكن مناقشة آثار الطلاق دون تقديم رأي قانوني. المفتاح هو التمييز بين العمل على المعنى والسلوك والعلاقة وبين تقديم خدمة مهنية تنتمي إلى تخصص آخر.
الدور يتحدد بالكفاءة لا بالمسمى فقط
حتى داخل الإرشاد الأسري توجد مجالات تحتاج تدريبًا خاصًا. العمل مع صدمات شديدة، اضطرابات أكل، تعاطي مواد، عنف أسري، تقييمات قضائية، قضايا جنسية معقدة أو حالات نمائية قد يتطلب خبرة إضافية أو فريقًا متعدد التخصصات. حصول الشخص على ترخيص عام لا يعني إتقانه كل تدخل. الممارسة ضمن حدود الكفاءة تعني معرفة التدريب والخبرة والإشراف اللازم، وعدم استخدام تقنية لمجرد أنها شائعة على الإنترنت. ويمكن توسيع الكفاءة بالتدريب والإشراف، لكن ذلك لا يبرر تجربة مهارة عالية المخاطر على عميل من دون إعداد مناسب. عندما تكون المشكلة خارج الكفاءة، تصبح الإحالة أو الاستشارة جزءًا من الجودة لا اعترافًا بالفشل.
الفرق بين التثقيف والاستشارة المتخصصة
المرشد قد يقدم معلومات عامة تساعد الأسرة على فهم موضوع ذي صلة بالعلاج، لكنه يجب أن يوضح حدودها. مثلًا يمكنه شرح أن ترتيبات الحضانة تخضع لقانون محلي وأن الصراع المستمر يؤثر في الأطفال، لكنه لا يحدد حقًا قانونيًا إذا لم يكن مؤهلًا لذلك. يمكنه مناقشة أثر النوم والأدوية على الانفعال، لكنه لا يغير وصفة طبية. ويمكنه مساعدة الأسرة على وضع ميزانية سلوكية بسيطة مرتبطة بالخلافات، لكنه لا يقدم توصية استثمارية. التثقيف يضع المعلومات في سياق القرار؛ الاستشارة المتخصصة تتحمل مسؤولية مهنية مختلفة. الخلط بينهما قد يجعل العميل يعتمد على نصيحة غير مؤهلة ويعرض العلاج والثقة للخطر.
كيف يعلن المرشد حدود معرفته؟
اللغة المهنية لا تحتاج دفاعية. يمكن للمرشد أن يقول إن هذا الجانب يؤثر في العلاقة ويمكننا العمل على أثره، لكن تحديد المسألة القانونية يحتاج محاميًا، أو أن الأعراض تستحق تقييمًا طبيًا قبل تفسيرها نفسيًا. الأفضل أن يوضح ما يستطيع تقديمه بعد الإحالة أيضًا: يمكنه مساعدة الزوجين على التفاوض حول أثر الرأي القانوني أو الطبي على حياتهما. بهذا لا يقطع الموضوع من العلاج، بل يضع كل جزء في مكانه الصحيح. الشفافية تزيد الثقة أكثر من محاولة الظهور كخبير شامل.
تعارض الأدوار في العلاج الأسري
قد يصبح المرشد في موقف يطلب منه فيه أداء دورين لا ينسجمان. مثال معروف أن يكون معالجًا لزوجين ثم يطلب منه أحدهما الشهادة لصالحه في نزاع قضائي. تشير معايير APA إلى ضرورة توضيح الدور أو تعديله أو الانسحاب المناسب عندما تظهر أدوار متعارضة. العلاج يعتمد على مساحة يستطيع فيها الأفراد استكشاف أفكارهم دون أن يفكروا في كل عبارة كدليل قضائي. التحول لاحقًا إلى شاهد لطرف واحد قد يغير معنى العلاقة السابقة ويضر بثقة الطرف الآخر. لذلك ينبغي مناقشة احتمال طلب التقارير أو الشهادة مبكرًا في السياقات التي تكون فيها النزاعات القانونية متوقعة.
العلاج ليس تقييم حضانة
العلاج والتقييم القضائي لهما أهداف ومنهجيات مختلفة. المعالج يعمل لمصلحة العلاج ويعتمد على معلومات تنشأ في علاقة مساعدة، بينما المقيم القضائي يحتاج إطارًا محايدًا لجمع بيانات من مصادر متعددة للإجابة عن سؤال قانوني محدد. إذا خلط الممارس الدورين قد يظن العميل أن كلامه العلاجي سيستخدم لتحديد حقوق قانونية، أو قد يعتمد القضاء على رأي لم يبن أصلًا لهذا الغرض. لذلك يحتاج المرشد إلى معرفة حدود ما يستطيع قوله في خطاب أو تقرير، ويفضل ألا يقدم استنتاجات تتجاوز البيانات والغرض العلاجي.
متى تصبح الإحالة ضرورية؟
الإحالة تصبح مهمة عندما تتجاوز الحاجة حدود كفاءة المرشد، أو تحتاج الأسرة خدمة لا يقدمها، أو يظهر تعارض دور لا يمكن إصلاحه، أو تتطلب السلامة مستوى رعاية مختلفًا، أو لا تعود العلاقة العلاجية مفيدة رغم المحاولات المعقولة. قانون AAMFT 2026 يطلب بذل جهود معقولة لتقديم إحالات مناسبة عندما يكون المعالج غير قادر أو غير راغب في تقديم المساعدة المهنية. الإحالة لا تعني التخلص من العميل؛ تتضمن شرح السبب، البحث عن خيارات معقولة، ومساعدة الأسرة على فهم ما الذي تبحث عنه في الخدمة الجديدة. وقد تكون الإحالة جزئية مع استمرار العلاج الأسري، مثل إحالة فرد لتقييم طبي أو علاج متخصص مع بقاء العمل على العلاقات.
الإحالة الجزئية مقابل نقل الرعاية
ليس كل احتياج جديد سببًا لإنهاء العلاج الحالي. إذا احتاج طفل تقييمًا نمائيًا أو احتاج أحد الزوجين علاجًا فرديًا متخصصًا، يمكن تنسيق الخدمات إذا كانت الأدوار واضحة والموافقة موجودة. أما إذا أصبح العلاج الأسري نفسه غير مناسب أو تعارضت الأدوار، فقد يكون نقل الرعاية كاملًا أفضل. القرار يعتمد على السؤال: هل يستطيع المرشد الاستمرار في دوره الأصلي بكفاءة وعدالة بعد دخول الخدمة الأخرى؟ إذا نعم، يكون التنسيق ممكنًا. وإذا لا، فالمحافظة على العلاقة القديمة لمجرد الراحة قد تكون أقل مهنية من الإحالة المنظمة.
عدم التخلي واستمرارية الرعاية
إنهاء العلاج لا ينبغي أن يحدث بصورة مفاجئة عندما يحتاج العميل إلى استمرار الرعاية ويمكن اتخاذ خطوات معقولة لتسهيل الانتقال. يميز قانون AAMFT بين الإحالة وعدم التخلي، ويؤكد ضرورة ترتيبات مناسبة عند إنهاء العلاج. عمليًا يعني ذلك مناقشة السبب والتوقيت، تقديم بدائل أو مصادر مناسبة، إعطاء معلومات لازمة للانتقال بموافقة العميل، ومعالجة القضايا التي قد تنشأ من الإنهاء. لا يعني هذا أن المرشد ملزم بالاستمرار إلى أجل غير محدد، لكنه مسؤول عن إدارة النهاية بقدر من التنظيم يتناسب مع احتياج العميل والظروف.
متى لا يعود العلاج مفيدًا؟
من حدود الدور أيضًا ألا يستمر العلاج لمجرد أنه بدأ. ينص قانون AAMFT على استمرار العلاقة العلاجية فقط ما دام من المعقول أن العملاء يستفيدون منها. لذلك تحتاج الأهداف إلى مراجعة دورية: ما الذي تغير؟ ما الذي لم يتغير؟ هل ما زال هدف الجلسات مناسبًا؟ هل تتكرر الجلسات من دون تقدم أو تعلم أو قرار؟ عدم التحسن لا يعني تلقائيًا الإنهاء، فقد تحتاج الخطة تعديلًا أو وقتًا أو تقييمًا إضافيًا، لكنه يستدعي فحص الفرضيات. يمكن للمرشد أن يغير الاستراتيجية أو يستشير مشرفًا أو يحيل إلى خدمة أكثر ملاءمة. الاستمرار غير المحدود قد يخلق اعتمادًا ويستهلك موارد الأسرة دون فائدة واضحة. والمراجعة الصريحة للعائد تجعل العلاقة أكثر شفافية وتدعم تقرير المصير.
الأطراف الثالثة وحدود العلاقة
أحيانًا يطلب طرف ثالث الخدمة أو يمولها أو يتوقع تقريرًا عنها، مثل جهة عمل أو مدرسة أو محكمة أو شركة تأمين أو أحد أفراد الأسرة. هنا يجب أن يوضح المرشد منذ البداية من هو العميل، ما علاقته بالطرف الثالث، وما المعلومات التي قد تنتقل. لا يجوز أن يصبح المرشد ممثلًا لمصلحة الجهة الدافعة من دون أن يعرف العملاء ذلك. وإذا تغيرت مطالب الجهة لاحقًا، يعاد تقييم ما إذا كان الدور الأصلي ما زال ممكنًا. الوضوح يحمي من تحول العلاج إلى تقييم سري أو وسيلة لجمع معلومات لصالح شخص آخر. كما يساعد المرشد على رفض طلبات تتجاوز الاتفاق أو الحصول على تفويض جديد عندما يكون ذلك مناسبًا.
الاتصالات خارج الجلسة والحدود المهنية
الهواتف والرسائل ووسائل التواصل قد توسع العلاقة بطريقة غير مقصودة. يحتاج العملاء إلى معرفة ما نوع التواصل المقبول، وما زمن الاستجابة، وما القناة المستخدمة للمواعيد أو الموضوعات السريرية، وما الذي لا يناسب الرسائل. الحدود لا تهدف إلى البرود، بل إلى منع أن يصبح المرشد متاحًا بلا نظام أو أن تدخل معلومات حساسة في قناة غير مناسبة. كما ينبغي التفكير في طلبات الصداقة على المنصات العامة، الرسائل من أفراد الأسرة غير المسجلين كعملاء، والمجموعات العائلية التي قد تكشف وجود العلاج. سياسة واضحة تحمي الطرفين وتمنع أن تتحول الاستجابة المختلفة لكل فرد إلى تحالف ضمني.
القيم الشخصية وحدود التأثير
الممارس لا يدخل الجلسة بلا قيم، لكن عليه ألا يحول قيمه إلى سلطة تقرر شكل حياة الأسرة. قد تتعلق القضايا بالدين، الأدوار الأسرية، الطلاق، المصالحة، الإنجاب، أو العلاقة مع الأسرة الممتدة. يستطيع المرشد مساعدة الأشخاص على فحص قيمهم هم، وتوضيح الآثار والمخاطر، لكنه يتجاوز دوره عندما يقدم تفضيله الشخصي كقاعدة مهنية. إذا كان تعارض القيم يمنع الممارس من تقديم خدمة عادلة وكفؤة، يحتاج إلى استشارة وإشراف وربما إحالة وفق القواعد المهنية، لا إلى الضغط على العميل كي يتوافق معه. هذا البعد يربط حدود الدور مباشرة بتقرير المصير والحياد متعدد الأطراف.
التنسيق مع متخصصين آخرين
الأسرة قد تحتاج طبيبًا أو طبيبًا نفسيًا أو أخصائي نطق أو علاج وظيفي أو محاميًا أو أخصائيًا اجتماعيًا أو مستشارًا ماليًا. دور المرشد ليس إدارة كل التخصصات، لكنه يستطيع تنسيق المعلومات المرتبطة بأهداف العلاج بموافقة مناسبة. التنسيق الجيد يحدد سؤالًا واضحًا لكل متخصص بدل إرسال العميل إلى سلسلة إحالات بلا غرض. كما يحدد من سيقود أي قرار. على سبيل المثال التشخيص الطبي والدواء للطبيب، بينما يمكن للمرشد مساعدة الأسرة على فهم أثر الخطة الطبية في الروتين والتواصل. الفصل بين المسؤوليات يمنع التناقض ويجعل كل مهنة تستخدم خبرتها في مكانها.
كيف نختار إحالة جيدة؟
الإحالة الجيدة ليست مجرد اسم أو رقم. يبدأ المرشد بتحديد الحاجة: هل المطلوب تقييم، علاج متخصص، خدمة قانونية، دعم أزمة، أم رأي ثان؟ ثم يبحث عن مؤهلات مناسبة وإمكانية وصول معقولة من حيث المكان والتكلفة واللغة. إذا أمكن، يقدم أكثر من خيار بدل خلق تبعية بمقدم خدمة واحد. ويشرح للعميل ما الذي يعرفه عن الجهة وما الذي لا يستطيع ضمانه. عند الحاجة وبموافقة العميل يمكن إرسال ملخص مركز يختصر التكرار ويحافظ على الخصوصية. وبعد الإحالة، إذا استمر العلاج الأسري، يراجع المرشد كيف تتكامل الخدمة الجديدة مع أهداف الأسرة بدل افتراض أن مجرد الإحالة حلت المشكلة.
علامات أن الدور بدأ يتوسع أكثر من اللازم
يمكن ملاحظة تجاوز الحدود عندما يصبح المرشد الشخص الذي تتصل به الأسرة لكل قرار، أو يبدأ بإدارة نزاعات قانونية ومالية خارج تخصصه، أو يتحدث نيابة عن أحد الأطراف أمام الآخرين، أو يقبل دورًا قضائيًا يتعارض مع العلاج، أو يستمر في حالة لا يملك تدريبًا كافيًا لها. علامة أخرى هي أن يشعر الممارس بأنه وحده القادر على إنقاذ الأسرة، فيصعب عليه الإحالة أو إنهاء العلاج. وقد يظهر التجاوز في اعتماد العميل على موافقة المرشد بدل تطوير حكمه الذاتي. هذه المؤشرات تستحق إشرافًا ومراجعة للخطة قبل أن تتحول إلى نمط ثابت.
إطار قرار من خمس خطوات للمرشد
عندما يظهر طلب جديد، يمكن للممارس استخدام خمس خطوات. الأولى تحديد ما هو المطلوب بدقة. الثانية سؤال هل يندرج الطلب ضمن الترخيص والتدريب والخبرة الحالية. الثالثة فحص تعارض الأدوار والمصالح: هل تنفيذ الطلب يغير علاقتي بأحد أفراد الأسرة أو يجعلني شاهدًا أو مقيمًا بدل معالج؟ الرابعة تقدير أثر القبول أو الرفض على السلامة واستمرارية الرعاية. الخامسة اختيار أحد المسارات: التنفيذ ضمن الدور، الاستشارة مع متخصص، الإحالة الجزئية، تعديل الدور بموافقة واضحة، أو نقل الرعاية. ثم يوثق المنطق والاتفاق. هذا الإطار يقلل القرارات الارتجالية ويجعل حدود الدور قابلة للشرح للأسرة.
كيف تعرف الأسرة أن الإحالة مهنية وليست رفضًا؟
الفرق يظهر في الطريقة. الإحالة المهنية تشرح السبب بلغة محترمة، تربط الخدمة الجديدة بحاجة واضحة، وتقدم خطوات واقعية للوصول إليها. أما الرفض غير المنظم فقد يأتي فجأة بلا تفسير أو بدائل. من حق الأسرة أن تسأل: لماذا تعتقد أن هذا الاختصاص أنسب؟ هل سيستمر العلاج الأسري؟ ما المعلومات التي ستنقل؟ ما الذي يحدث إذا لم نجد الخدمة سريعًا؟ الإجابات تساعد على استمرار الثقة حتى عندما يتغير مقدم الخدمة. ويمكن للمرشد أن يعترف بحدود الموارد المتاحة بدل إعطاء ضمانات لا يملكها.
التوثيق والإشراف عند المواقف المعقدة
القرارات المتعلقة بالكفاءة والإحالة وتعارض الأدوار تستحق توثيقًا واضحًا، خصوصًا عندما تكون المخاطر مرتفعة أو توجد جهات خارجية. يسجل الممارس الطلب، تقييمه لحدود الدور، الاستشارات المهنية التي حصل عليها، الخيارات التي عرضها، وما اختاره العميل. الإشراف أو الاستشارة لا ينقل المسؤولية بالكامل إلى شخص آخر، لكنه يوسع التفكير ويقلل النقاط العمياء. ويجب الحفاظ على السرية أثناء الاستشارة ومشاركة المعلومات اللازمة فقط. التوثيق الجيد يفيد أيضًا إذا تغيرت الظروف وأصبحت الحاجة إلى تعديل الدور واضحة لاحقًا.
خلاصة عملية
الحد المهني الجيد لا يقلل قيمة المرشد بل يجعل مساعدته أكثر دقة. يستطيع الممارس أن يكون حاضرًا ومفيدًا من دون أن يصبح محاميًا وطبيبًا وحكمًا وصاحب قرار للأسرة. عندما تظهر حاجة جديدة يسأل: هل هذا ضمن كفاءتي؟ هل يتعارض مع دوري الحالي؟ هل يحتاج متخصصًا آخر؟ وكيف أحافظ على استمرارية الرعاية؟ هذه الأسئلة تربط حدود الدور بالكفاءة والإحالة وعدم التخلي والموافقة المستنيرة وتقرير المصير. الأسرة بدورها تستفيد عندما تعرف ما الذي يمكن أن تتوقعه من المرشد وما الذي يجب أن تطلبه من مهنة أخرى.
عندما تتجاوز طلبات الأسرة نطاق دور المرشد
قد تطلب الأسرة من المرشد أن يحسم خلافًا شخصيًا أو أن يتحدث نيابة عن أحد أفرادها أو أن يقدم رأيًا يتجاوز الغرض العلاجي. هذه الطلبات مفهومة عندما يكون الناس مرهقين ويبحثون عن يقين، لكنها قد تدفع الممارس خارج دوره. يستطيع المرشد أن يقدم تقييمًا مهنيًا لنمط تواصل، وأن يوضح أثر سلوك معين، وأن يحدد ما إذا كانت الخطة العلاجية تحقق أهدافها، وأن يوصي بتقييم متخصص عندما يحتاج الأمر. لكنه لا يحول سلطته المهنية إلى سلطة تدير حياة الأسرة. الأفضل تفكيك القرار إلى حقائق وخيارات وقيم وقيود وآثار، وتحديد الجزء الذي يحتاج اختصاصًا آخر. كما لا يصبح المرشد ممثلًا لطرف لمجرد أنه يتفهم تجربته. إذا طلب أحد المشاركين خطابًا أو تقريرًا يخدم غرضًا خارج العلاج، يفحص الممارس الهدف والبيانات التي يملكها وحدود ما يستطيع قوله. يمكنه توثيق حقائق علاجية محددة عند وجود أساس مناسب، لكنه لا يقدم تقييمًا لم يجره ولا يستنتج ما يتجاوز معلوماته. الحفاظ على هذه الحدود يضمن أن الثقة التي بنيت للعلاج لا تتحول إلى أداة في صراع آخر. وعندما لا يمكن فصل الدور العلاجي عن الطلب الجديد، تكون الاستشارة المهنية أو تعديل الدور أو الإحالة أكثر اتساقًا من محاولة الجمع بين مسؤوليات متعارضة.
وتفيد مراجعة الحدود في نهاية كل مرحلة علاجية أيضًا؛ فقد يبدأ الدور واضحًا ثم يتوسع تدريجيًا مع زيادة الثقة أو تغير الأزمة. السؤال الدوري عن الهدف الحالي، والخدمات الخارجية، والطلبات الجديدة، وما إذا كانت العلاقة ما تزال علاجية بالمقام الأول يساعد على اكتشاف التوسع قبل أن يصبح تعارضًا. كما يمنح الأسرة فرصة لفهم سبب قبول بعض الطلبات ورفض أخرى وفق معيار مهني ثابت لا وفق قرب المرشد من طرف معين.
أسئلة شائعة
هل يمكن للمرشد الأسري تقديم استشارة قانونية؟
يمكنه مناقشة أثر المسائل القانونية على الأسرة وتقديم معلومات عامة، لكن الرأي القانوني المتخصص يحتاج شخصًا مؤهلًا قانونيًا.
متى يجب إحالة العميل إلى متخصص آخر؟
عندما تتجاوز الحاجة الكفاءة أو تتطلب خدمة أخرى أو يظهر تعارض دور أو يحتاج العميل مستوى رعاية مختلفًا أو لا يعود العلاج الحالي مناسبًا.
هل يمكن للمعالج أن يشهد في قضية طلاق لأحد الزوجين؟
قد يخلق ذلك تعارضًا مهمًا في الدور. يجب تقييم المتطلبات القانونية والأخلاقية وتوضيح أو تعديل الدور أو الانسحاب المناسب عند الحاجة.
هل الإحالة تعني إنهاء العلاج الأسري؟
ليس دائمًا. قد تكون إحالة جزئية لخدمة متخصصة مع استمرار العمل الأسري إذا كانت الأدوار واضحة ومتوافقة.
متى يجوز إنهاء العلاج؟
عندما لا يعود مفيدًا أو تصبح الخدمة غير مناسبة أو توجد أسباب مهنية أخرى، مع إدارة الإنهاء بصورة منظمة وتجنب التخلي غير المسؤول.
هل يمكن للمرشد أن يصف دواء أو يغيره؟
لا إذا لم يكن لديه الترخيص الطبي المناسب. يستطيع مناقشة أثر العلاج الدوائي على الأسرة والتنسيق مع الطبيب بموافقة العميل.
ما الفرق بين التثقيف والإفتاء المتخصص؟
التثقيف يقدم معلومات عامة مرتبطة بالعلاج، أما الرأي المتخصص فيتحمل مسؤولية مهنية ضمن مجال مثل القانون أو الطب أو الاستثمار.
كيف أعرف أن حدود المرشد غير واضحة؟
إذا أصبح يتخذ قراراتك الشخصية أو يقدم آراء خارج اختصاصه أو يجمع أدوارًا متعارضة أو يرفض الإحالة رغم حاجتك إلى تخصص مختلف، فهذه مؤشرات تستحق النقاش.
سياق مهني إضافي من مصادر AAMFT
تقدم AAMFT وصفًا واضحًا لمعالج الزواج والأسرة بوصفه مختص صحة نفسية يعمل بمنظور علائقي ونظامي، لا بوصفه حكمًا على العلاقة أو بديلًا عن الطبيب أو المحامي أو خدمات الحماية. هذا السياق يعزز أهمية حدود الدور: يستطيع المعالج تقييم الأنماط والعمل على الأهداف والإحالة والتنسيق ضمن اختصاصه، لكنه لا يملك أن يقرر مستقبل العلاقة نيابة عن أصحابها أو يقدم صلاحيات لا يمنحها له ترخيصه. وعند استخدام هذا الوصف خارج الولايات المتحدة يجب فصل المبدأ المهني عن تفاصيل الترخيص والمسميات التي تختلف بين الدول.