العافية النفسية (Psychological Well-being) مفهوم يشير إلى جودة الأداء النفسي والحياة الداخلية بصورة أوسع من مجرد غياب الاضطراب. يمكن أن يكون الشخص غير مصاب باضطراب نفسي مشخص ومع ذلك يعاني ضعف المعنى أو العزلة أو فقدان الإحساس بالقدرة، كما يمكن لشخص يعيش مع حالة نفسية أن يحتفظ بجوانب من المعنى والعلاقات والنمو. لذلك لا تُختزل العافية النفسية في السعادة اللحظية ولا في نتيجة مقياس واحد. تصف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها حالة من العافية الذهنية تمكّن الناس من التعامل مع ضغوط الحياة، وإدراك قدراتهم، والتعلم والعمل والمساهمة في المجتمع. هذا التعريف يوضح أن الصحة النفسية تتضمن وظيفة وقدرة ومشاركة، وليست فقط غياب المرض. لكنه لا يعني أن الشخص يجب أن يكون منتجًا أو سعيدًا طوال الوقت حتى يُعد في حالة جيدة؛ البشر يمرون بالحزن والضغط والتعب دون أن تختفي عنهم كل مقومات العافية. أحد النماذج المؤثرة هو نموذج Carol Ryff للعافية النفسية الازدهارية أو Eudaimonic Well-being. يركز النموذج على ستة أبعاد مترابطة: قبول الذات، العلاقات الإيجابية، الاستقلالية، القدرة على إدارة البيئة ومتطلباتها، وجود غرض أو معنى في الحياة، والنمو الشخصي. هذه الأبعاد لا تُعد قائمة تشخيصية، ولا يتوقع أن تكون مرتفعة بالقدر نفسه لدى كل إنسان أو في كل مرحلة عمرية. يختلف هذا المنظور عن العافية المتعية Hedonic Well-being التي تركز أكثر على المشاعر الإيجابية والرضا عن الحياة. في البحث النفسي يوجد نقاش حول مدى انفصال هذين النوعين أو تداخلهما. لذلك من الأفضل استخدام المصطلحات بدقة وعدم افتراض أن "العافية" لها تعريف أو أداة قياس واحدة متفق عليها عالميًا. العافية النفسية تتأثر بالفرد وبيئته معًا. النوم والصحة الجسدية والعلاقات والأمان الاقتصادي والتمييز والعمل والوصول إلى الخدمات والفرص الاجتماعية قد تعززها أو تضعفها. ولهذا فإن تقديم العافية كمهمة شخصية خالصة يمكن أن يخفي أثر الظروف البنيوية. تنمية المهارات مهمة، لكن البيئة الآمنة والدعم والحقوق والموارد عوامل لا تقل أهمية. توجد تدخلات تهدف إلى تعزيز جوانب من العافية، وقد أظهر تحليل تلوي لدراسات استخدمت مقاييس Ryff أن برامج موجهة يمكن أن تحسن بعض أبعاد العافية الازدهارية، مع تفاوت حجم الأثر حسب البعد والتدخل. هذه النتيجة لا تعني وجود وصفة واحدة، ولا أن برامج "الإيجابية" بديل عن علاج اضطراب نفسي عندما يكون موجودًا. لقياس العافية بصورة مفيدة يمكن الجمع بين أسئلة عن المعنى والعلاقات والاستقلال والقدرة على إدارة الحياة مع مؤشرات الوظيفة والضيق والسياق. المهم ألا يتحول القياس إلى حكم أخلاقي على الشخص. انخفاض العافية قد يكون إشارة إلى حاجة أو ضغط أو نقص موارد، وليس دليلًا آليًا على اضطراب. عمليًا، يمكن دعم العافية عبر أهداف قابلة للتحقق، وعلاقات ذات جودة، ونوم وحركة مناسبة، ومساحات للمشاركة والمعنى، والقدرة على طلب المساعدة عند الحاجة. وعندما توجد أعراض مستمرة أو تعطيل واضح أو أفكار تتعلق بإيذاء النفس، فإن تحسين العافية العامة لا يغني عن تقييم مهني مناسب.

ما هي العافية النفسية؟

جودة الأداء النفسي والحياة الداخلية بصورة أوسع من مجرد غياب الاضطراب أو الشعور بالسعادة المؤقتة.

لماذا ليست مجرد غياب المرض؟

تعريف WHO للصحة النفسية يشمل القدرة على التعامل مع الضغوط والتعلم والعمل والمشاركة، لا مجرد عدم وجود تشخيص.

نموذج Ryff

  • قبول الذات
  • العلاقات الإيجابية
  • الاستقلالية
  • إدارة البيئة
  • الغرض في الحياة
  • النمو الشخصي

العافية الازدهارية أم العافية المتعية؟

الازدهارية تركز على المعنى والوظيفة والنمو، بينما تركز المتعية أكثر على المشاعر الإيجابية والرضا؛ ويوجد تداخل ونقاش حول الفصل بينهما.

دور البيئة والسياق

تتأثر العافية بالصحة والعلاقات والموارد والعمل والتمييز والأمان والفرص، لذلك لا يمكن اختزالها في مسؤولية الفرد.

هل يمكن تعزيزها؟

توجد تدخلات أظهرت تحسنًا في بعض أبعاد العافية، مع اختلاف النتائج وعدم وجود وصفة واحدة لجميع الناس.

كيف تُقاس؟

يفضل الجمع بين المعنى والعلاقات والاستقلال والوظيفة والضيق والسياق وعدم استخدام الدرجة كحكم أخلاقي أو تشخيص.

متى لا تكفي استراتيجيات العافية؟

الأعراض المستمرة أو التعطيل الوظيفي أو خطر إيذاء النفس تحتاج تقييمًا ودعمًا مهنيًا مناسبًا.