ما الصدق الداخلي؟

الصدق الداخلي يصف مدى قدرة تصميم الدراسة وتنفيذها على دعم الاستنتاج داخل العينة والظروف المدروسة، خصوصًا عندما يدعي الباحث وجود أثر سببي. السؤال المركزي هو: هل يمكن تفسير النتيجة بعامل آخر غير التعرض أو التدخل الذي تركز عليه الدراسة؟ لا يتعلق الصدق الداخلي بحجم العينة وحده ولا بجمال الجداول؛ بل بمنطق المقارنة ومنع التحيز.

أين يضعف؟

قد يضعف بسبب اختلاف المجموعات منذ البداية، عوامل مربكة، قياس مختلف بين المجموعات، معرفة المشاركين أو المقيمين بالتدخل، فقدان متابعة غير متوازن، أو تغيير النتائج والتحليلات بعد رؤية البيانات. العشوائية والتعمية قد تقللان بعض المخاطر في التجارب، لكنهما لا تصلحان كل مشكلة، كما أن الدراسات الرصدية تحتاج استراتيجيات مختلفة لفهم الالتباس.

الصدق الداخلي ليس التعميم

قد تكون الدراسة قوية داخليًا لكنها أجريت في عينة شديدة التحديد فلا نعرف إن كانت النتيجة تنطبق على سياق آخر. هذه مسألة صدق خارجي أو قابلية تطبيق، وهي مختلفة. من الخطأ خفض معايير الصدق الداخلي بحجة الواقعية، كما من الخطأ اعتبار تجربة محكمة دليلًا كافيًا لكل الأعمار والثقافات والأنظمة الصحية.

كيف تقرأ النتيجة؟

ابدأ بتصميم الدراسة وتدفق المشاركين ثم افحص القياس والانسحاب والتحليلات المحددة مسبقًا. بعد ذلك اسأل إن كان حجم الأثر وفترة الثقة متوافقين مع تفسير بديل. أداة تقييم خطر التحيز تساعد على تنظيم الحكم، لكنها لا تحول التقييم إلى رقم آلي؛ يبقى الربط بين الخلل المحتمل والنتيجة المقاسة ضروريًا.

مثال تطبيقي على تهديد الصدق الداخلي

إذا تحسن طلاب بعد برنامج جديد لكن الذين أكملوا المتابعة كانوا أصلًا أكثر دافعية من المنسحبين، فقد يكون جزء من التحسن مرتبطًا بالاختيار لا بالبرنامج وحده. وإذا تغيرت طريقة الاختبار في القياس البعدي، يصبح من الصعب فصل أثر البرنامج عن أثر القياس. لذلك يوثق الباحث من دخل الدراسة ومن خرج منها، وما إذا اختلفت المجموعات، وهل طُبقت الإجراءات بالطريقة نفسها. هذه التفاصيل ليست هوامش؛ هي ما يحدد مقدار الثقة في التفسير.

نقطة تطبيقية

قد تبدو الدراسة دقيقة إحصائيًا ومع ذلك يظل الاستنتاج الداخلي ضعيفًا إذا اختلفت المجموعات أو القياسات أو الانسحاب. لذلك يسبق سؤال التحيز سؤال الدلالة الإحصائية. لا تستطيع قيمة p صغيرة إصلاح اختيار منحاز أو نتيجة قيسَت بطريقة مختلفة بين المجموعات أو تحليل تغيّر بعد رؤية النتائج.