الفرضية البحثية: من السؤال إلى ادعاء قابل للاختبار

ما هي الفرضية؟ الفرضية عبارة محددة قابلة للاختبار تربط متغيرات أو تتوقع نمطًا يمكن أن تؤيده البيانات أو تضعفه. ليست تخمينًا عابرًا، وليست نتيجة يريد الباحث إثباتها بأي ثمن. تأتي قوتها من وضوحها واتصالها بسؤال البحث والنظرية وطريقة القياس.

سؤال البحث أم الفرضية؟ سؤال البحث قد يكون مفتوحًا: «ما العوامل المرتبطة بالالتزام بالعلاج؟». الفرضية تضيف توقعًا محددًا: «ارتفاع الدعم الاجتماعي سيرتبط بارتفاع الالتزام بعد ضبط عوامل معينة». بعض الدراسات الاستكشافية الجيدة تبدأ من أسئلة ولا تحتاج فرضية اتجاهية مسبقة، وهذا ليس نقصًا إذا وُصف بوضوح.

الفرضية النظرية والتشغيلية قد تقول النظرية إن الضغط يضعف الذاكرة العاملة، لكن الدراسة تحتاج تعريفًا تشغيليًا للضغط وللذاكرة وللسكان والتوقيت. كلما كانت التعريفات غامضة صار من الصعب معرفة ما الذي اختُبر فعليًا. لذلك يجب التمييز بين البناء المجرد والطريقة المستخدمة لقياسه.

الفرضية الصفرية والبديلة في كثير من التحليلات الإحصائية تُصاغ فرضية صفرية عن غياب فرق أو علاقة محددة، وتقارن ببديل. رفض الفرضية الصفرية لا يثبت النظرية كلها، وعدم رفضها لا يثبت عدم وجود أثر. النتيجة تعتمد على حجم العينة وجودة القياس والتصميم وحجم الأثر وعدم اليقين.

اتجاهية أم غير اتجاهية؟ إذا كانت النظرية والدليل السابقان يبرران توقع الاتجاه، يمكن صياغة فرضية اتجاهية. إذا كان المتوقع وجود فرق لكن الاتجاه غير واضح، تكون غير اتجاهية. اختيار الاتجاه بعد رؤية النتائج يقوض معنى الاختبار المسبق.

القابلية للاختبار والدحض الفرضية المفيدة تحدد ما البيانات التي قد تتعارض معها. عبارة واسعة مثل «الدعم مفيد دائمًا» ليست فرضية جيدة لأنها لا تحدد السكان أو النتيجة أو المقارنة. ادعاء لا يمكن أن يفشل بأي نتيجة لا يقدم اختبارًا علميًا قويًا.

التسجيل المسبق وHARKing

التسجيل المسبق يوثق الفرضيات والتحليلات الأساسية قبل الاطلاع على النتائج عندما يكون ذلك مناسبًا. أما صياغة فرضية بعد معرفة النتائج ثم عرضها كأنها سابقة للبيانات فتسمى HARKing، وقد تضخم الثقة في النتيجة. الاستكشاف بعد البيانات مشروع، لكن يجب تسميته استكشافًا واختباره لاحقًا في بيانات جديدة.

تعدد الفرضيات كلما اختبر الباحث فرضيات كثيرة زادت فرصة الحصول على نتيجة لافتة بالصدفة. يجب التخطيط للتعدد، وتحديد النتائج الأساسية، واستخدام تصحيحات أو نماذج مناسبة، والأهم الإبلاغ عن جميع الاختبارات ذات الصلة بدل اختيار الناجح فقط.

مثال عملي سؤال: هل برنامج نوم مدرسي يحسن الانتباه؟ فرضية جيدة تحدد المشاركين، البرنامج، المقارنة، مقياس الانتباه والتوقيت: «بعد ثمانية أسابيع، سيظهر الطلاب في البرنامج تحسنًا أكبر في مقياس انتباه محدد مقارنة بالمجموعة الضابطة». بعدها يمكن تقييم هل التصميم والقياس يدعمان الاستنتاج.

كيف تراجع فرضية في ورقة؟ اسأل هل كُتبت قبل النتائج، وهل المتغيرات معرفة، وهل الاتجاه مبرر، وهل التحليل يطابق الفرضية، وهل تم تغيير النتيجة الأساسية، وما البيانات التي كانت ستجعل الباحث يرفض توقعه. الفرضية أداة لتنظيم الاختبار، لا عقد ولاء للنتيجة.

تمت المراجعة من قبل فريق روافد.