العنف الأسري لا يساوي مجرد خلاف شديد. الخلاف يمكن أن يكون مؤلمًا أو متكررًا، لكنه لا يتضمن بالضرورة خوفًا أو تهديدًا أو استخدام القوة والسيطرة. يصبح الموقف أقرب إلى الإساءة أو العنف عندما توجد أفعال جسدية أو جنسية أو نفسية، تهديدات، إكراه، مراقبة، عزل اجتماعي، تحكم بالمال أو العلاج أو التواصل، أو نمط يجعل أحد الأطراف يخشى عواقب الرفض أو المغادرة.
لماذا نحتاج التمييز بين الخلاف والعنف؟ في الخلاف المتكافئ يستطيع الطرفان التعبير عن الاعتراض، أخذ مسافة، طلب مساعدة، ورفض بعض المطالب دون خوف معقول من العقاب. في العلاقة المسيئة قد تُستخدم المراقبة أو التهديد أو إذلال الشخص أو تقييد المال أو الحركة أو الوصول إلى الأطفال لإضعاف قدرته على الاختيار. لذلك لا يكفي أن نقول «كلا الطرفين غاضب»؛ السؤال هو من يملك القوة، وما الذي يحدث عندما يقول الطرف الآخر لا.
ما صور العنف؟ قد يكون جسديًا مثل الضرب والدفع والخنق أو استخدام السلاح. وقد يكون جنسيًا مثل الإكراه على فعل جنسي أو منع وسائل الحماية. وتشمل الإساءة النفسية الإهانة والتهديد والتخويف والعزل والمراقبة والسيطرة القسرية. التحكم الاقتصادي قد يظهر بمنع المال أو العمل أو الوصول للحسابات والوثائق. وجود نوع واحد لا يعني غياب الأنواع الأخرى، وقد تتغير الصورة بمرور الوقت.
التأثير في الصحة تصف منظمة الصحة العالمية عنف الشريك والعنف الجنسي كقضية صحة عامة وحقوق إنسان، وترتبط التجربة بإصابات ومشكلات صحة نفسية وجنسية وإنجابية وآثار طويلة المدى. كما قد يتأثر الأطفال حتى عندما لا يكونون الهدف المباشر؛ التعرض للخوف والعنف داخل المنزل يحتاج تقييم سلامة ودعمًا مناسبًا للعمر.
ابدأ بالسلامة لا بالمواجهة إذا كان الشخص يخشى تصعيدًا عند اكتشاف طلب المساعدة، فلا تطلب منه مواجهة الطرف المسيء أو إعلان خطة المغادرة. اسأله ما الوسيلة الآمنة للتواصل، وما المعلومات التي يمكن حفظها، ومن الشخص الموثوق، وما المكان الذي يمكن الوصول إليه عند الطوارئ. تختلف خدمات الحماية والقوانين بين البلدان، لذلك ترتبط الخطة بجهات محلية موثوقة لا بنصيحة قانونية عامة.
متى لا تكون الوساطة الزوجية مناسبة؟ عندما توجد سيطرة أو خوف أو عنف، قد تكون جلسة مشتركة أو وساطة تفترض تكافؤ القوة غير آمنة. الهدف الأول هو تقييم السلامة والمسؤولية عن السلوك، وليس توزيع اللوم بالتساوي. العلاج المشترك قد يُنظر فيه فقط عندما يكون آمنًا ومناسبًا وبعد تقييم مهني واضح.
ما الذي تقوله لمن يفصح عن العنف؟ استمع دون استجواب. صدّق أن الخوف يستحق التقييم حتى لو لم تملك كل التفاصيل. لا تسأل «لماذا لم تغادر؟»؛ المغادرة قد تكون معقدة ماليًا واجتماعيًا وقد ترفع الخطر في بعض الحالات. اسأل: ما الذي تحتاجه الآن؟ هل أنت آمن اليوم؟ هل يوجد أطفال أو شخص ضعيف يحتاج حماية؟ هل هناك سلاح أو تهديد بالقتل أو خنق سابق أو تصعيد سريع؟
الخصوصية والتوثيق احفظ أقل قدر لازم من المعلومات، ولا تشارك خطة أو موقعًا أو سجلًا مع شخص قد يزيد الخطر. في الخدمات المهنية يجب شرح حدود السرية ومتطلبات الإبلاغ المحلية، خصوصًا عند وجود أطفال أو أشخاص معرضين للخطر. التوثيق الطبي أو القانوني يحتاج جهة مؤهلة وإجراءات تراعي السلامة.
إشارات تستدعي تصعيدًا عاجلًا خطر فوري على الحياة، إصابة خطرة، خنق، تهديد بسلاح، تهديد بالقتل أو الانتحار مع وسيلة متاحة، اعتداء جنسي حديث، احتجاز قسري، أو عدم القدرة على الوصول إلى مكان آمن تستدعي خدمات الطوارئ أو الحماية المحلية المناسبة. لا تعتمد على صفحة تثقيفية في وضع خطر مباشر.
أسئلة شائعة
هل الإهانة المتكررة عنف؟ يمكن أن تكون إساءة نفسية، خاصة عندما ترتبط بالتهديد أو التخويف أو السيطرة أو العزل. هل الغيرة الشديدة دليل حب؟ لا؛ المراقبة والسيطرة على التواصل أو الحركة ليست دليلًا صحيًا على القرب. هل يجب أن أملك دليلًا قبل طلب المساعدة؟ لا. يمكن طلب الدعم وتقييم السلامة حتى قبل وجود توثيق رسمي. هل كل خلاف زوجي يحتاج علاجًا مشتركًا؟ لا، وخصوصًا عند وجود خوف أو عدم تكافؤ قوة أو عنف.
تمت المراجعة من قبل فريق روافد.
العنف الأسري يختلف عن الخلاف المتكافئ عندما تظهر القوة أو الخوف أو التهديد أو الإكراه أو المراقبة أو العزل أو السيطرة على المال والحركة.
الخلاف أم العنف؟
في الخلاف يمكن الاعتراض والانسحاب وطلب المساعدة دون خوف معقول من العقاب؛ في الإساءة قد تُستخدم القوة أو التهديد لتقييد الاختيار.
لا تطلب مواجهة الطرف المسيء عندما قد يزيد ذلك الخطر. حدد قناة تواصل آمنة، شخصًا موثوقًا، وخدمة حماية أو طوارئ محلية عند الحاجة.
الخصوصية والأطفال
شارك أقل قدر لازم من المعلومات، واشرح حدود السرية في الخدمات المهنية، وقيّم سلامة الأطفال والأشخاص المعرضين للخطر بصورة مستقلة.