السبب الدقيق لمتلازمة توريت غير معروف حتى الآن. ما نعرفه هو أن المتلازمة ليست نتيجة «تربية خاطئة» ولا عادة يتعلمها الطفل بإرادته. تشير الأدلة إلى دور مهم للعوامل الوراثية ودوائر عصبية تشارك في تنظيم الحركة والسلوك، مع احتمال مساهمة عوامل بيئية ونمائية متعددة. لذلك لا يوجد فحص واحد يحدد «سبب توريت» عند شخص بعينه.
ما دور الجينات؟
تظهر متلازمة توريت واضطرابات العرّات بتجمع عائلي، وتشير الدراسات إلى أن الاستعداد الوراثي مهم. لكن الوراثة ليست بسيطة من نوع جين واحد يحدد النتيجة دائمًا. قد تتفاعل متغيرات جينية متعددة، وقد يظهر الاستعداد داخل الأسرة بصور مختلفة مثل عرّات أخف أو أعراض وسواسية، بينما قد يحمل شخص قابلية وراثية ولا تظهر لديه المتلازمة. وجود فرد مصاب في الأسرة يرفع الاحتمال لكنه لا يجعل التشخيص حتميًا.
ماذا يحدث في الدماغ؟
تبحث الدراسات في دوائر تربط العقد القاعدية والقشرة الجبهية ومناطق أخرى مسؤولة عن اختيار الحركات وتثبيطها وتنظيم العادات. كما تُدرس نواقل عصبية مثل الدوبامين. هذه النتائج تساعد في فهم الآليات المحتملة وتطوير العلاجات، لكنها لا تعني أن تصوير الدماغ يستطيع تشخيص توريت؛ فالتشخيص سريري ويعتمد على نمط العرّات ومدتها وعمر البداية.
هل توجد عوامل قبل الولادة أو حولها؟
تشير بعض الدراسات إلى ارتباطات محتملة مع عوامل مثل التدخين أثناء الحمل، بعض مضاعفات الحمل، انخفاض وزن الولادة أو بعض العدوى. لكن هذه العلاقات ما زالت تحتاج إلى مزيد من البحث. الارتباط لا يعني أن عاملًا واحدًا سبب المتلازمة، ولا ينبغي استخدام هذه المعلومات لإلقاء اللوم على الأم أو الأسرة.
هل الضغط النفسي يسبب توريت؟
الضغط لا يُعد سببًا مثبتًا لمتلازمة توريت، لكنه قد يغير شدة العرّات أو تكرارها لدى بعض الأشخاص. قد تزيد العرّات في فترات التوتر أو الإرهاق ثم تهدأ في ظروف أخرى. هذا التذبذب لا يعني أن العرّات «نفسية فقط»، كما أن تحسنها أثناء نشاط ممتع أو تركيز شديد لا يجعلها متعمدة.
هل العدوى تسبب متلازمة توريت؟
لا توجد قاعدة تقول إن عدوى معينة تسبب معظم حالات توريت. تُدرس الروابط بين المناعة والعدوى وبعض أشكال العرّات، لكن النتائج لا تبرر فحوصًا أو علاجات غير معتادة لكل شخص لديه عرّات. عند وجود بداية مفاجئة جدًا أو أعراض عصبية أو مرض جسدي واضح، يقرر المختص إن كانت هناك حاجة إلى تقييم طبي إضافي بدل افتراض السبب مسبقًا.
ما الذي لا يسبب توريت؟
المتلازمة ليست نتيجة نقص الانضباط، التقليد، مشاهدة الشاشات، أو رغبة الطفل في جذب الانتباه. وقد يستطيع الشخص كبت عرّة فترة قصيرة، لكن ذلك قد يتطلب جهدًا كبيرًا ويصحبه إحساس متزايد بالحاجة إلى أداء العرّة. لذلك فإن مطالبة الطفل المستمرة بـ«التوقف» قد تزيد الضغط والوصمة دون معالجة المشكلة.
لماذا تظهر حالات أخرى مع توريت؟
كثير من الأطفال المصابين بتوريت لديهم أيضًا ADHD أو أعراض وسواس قهري أو قلق أو صعوبات سلوكية ونمائية. قد تتشارك بعض هذه الحالات عوامل وراثية وعصبية، لكن وجودها ليس جزءًا إلزاميًا من تشخيص توريت. أحيانًا تكون الحالة المصاحبة أشد تأثيرًا في الدراسة أو الحياة اليومية من العرّات نفسها، ولهذا يجب تقييمها منفصلة.
هل شدة العرّات تحدد السبب؟
لا. عدد العرّات وشدتها يتغيران مع الزمن، وقد تتبدل أنواعها. غالبًا تبدأ في الطفولة، وقد تصل إلى ذروة في سنوات ما قبل المراهقة ثم تتحسن لدى كثير من الأشخاص لاحقًا، بينما تستمر لدى آخرين. هذا المسار المتغير جزء من طبيعة اضطرابات العرّات ولا يكشف وحده عن «سبب» محدد.
ماذا يسأل المختص عند التقييم؟
يسأل عن عمر بداية العرّات، أنواعها الحركية والصوتية، مدتها، تذبذبها، الأدوية والمواد، التاريخ الطبي والعائلي، والأعراض المصاحبة. لا توجد عادة حاجة إلى تصوير أو فحوص مخبرية لتأكيد توريت عندما تكون الصورة نموذجية، لكن الأعراض غير المعتادة أو البداية في سن متأخرة قد تستدعي استبعاد حالات أخرى.
خلاصة
أفضل تفسير علمي حالي لمتلازمة توريت هو أنها حالة عصبية نمائية ذات مساهمة وراثية قوية وآليات دماغية معقدة، مع عوامل بيئية محتملة ما زالت قيد البحث. لا يمكن اختزالها في عامل واحد، ولا يصح تحويل الارتباطات البحثية إلى لوم أو يقين سببي لدى شخص بعينه.