الذهان في الطفولة ليس تشخيصًا واحدًا، بل وصف لأعراض مثل الهلوسات أو الأوهام أو اضطراب واضح في التفكير واختبار الواقع. هذه الأعراض نادرة نسبيًا في الأطفال، وقد تظهر لأسباب متعددة؛ لذلك لا يصح تحويل تجربة غريبة أو خيال قوي أو قول واحد إلى تشخيص فصام.
ما الذي يستحق إحالة سريعة؟
توصي NICE بإحالة الطفل أو اليافع دون تأخير عندما توجد أعراض ذهانية عابرة أو مخففة أو تجارب توحي باحتمال الذهان، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع ضيق أو تراجع في الدراسة أو العلاقات أو الرعاية الذاتية. استمرار الأعراض الذهانية بوضوح يستدعي تقييمًا متخصصًا عاجلًا.
لماذا لا يكفي وجود هلوسة؟
بعض الأطفال قد يصفون خبرات حسية أو أفكارًا غريبة في سياقات نوم أو حمى أو قلق أو صدمة أو اضطرابات نمائية أو أدوية أو أمراض عصبية. لذلك يحدد التقييم معنى الخبرة، تكرارها، درجة الاقتناع بها، أثرها في الوظيفة والسياق الطبي والنمائي.
ما الذي يشمله التقييم؟
التقييم المتخصص متعدد التخصصات ويشمل التاريخ النفسي والطبي، الفحص الجسدي، الأدوية والمواد، الصدمات، النمو، المدرسة والعلاقات، مستوى الخطورة والأداء اليومي. إذا كان هناك شك في مرض عصبي أو عدم وضوح كبير في التشخيص فالحاجة إلى تقييم متخصص تصبح أكبر.
إذا لم يثبت التشخيص
عدم القدرة على تثبيت تشخيص فوري ليست فشلًا. NICE توصي بالمراقبة المنتظمة عندما تبقى الصورة غير واضحة، بدل استخدام دواء مضاد للذهان فقط لمنع احتمال مستقبلي. كما تعالج الحالات المصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب أو استخدام المواد وفق تشخيصها الفعلي.
عند أول نوبة ذهانية مستمرة
عند تأكد نوبة ذهانية أولى تُبنى خطة متخصصة تجمع عادة العلاج الدوائي عند الحاجة مع تدخلات نفسية وأسرية ومتابعة للصحة الجسدية والآثار الجانبية، مع حماية التعليم ووضع خطة أزمة واضحة. بدء مضاد الذهان في الرعاية الأولية دون استشارة مختص أطفال ومراهقين ليس المسار الموصى به.
الخلاصة
الهدف في الطفل الذي يصف أعراضًا ذهانية ليس الوصول السريع إلى اسم مرض، بل الوصول السريع إلى تقييم صحيح. كلما كانت البداية مبكرة أو الصورة غير معتادة زادت أهمية استبعاد الأسباب الطبية والنمائية والدوائية ومتابعة الوظيفة عبر الزمن.
ما الفرق بين الخطر والتشخيص؟
الطفل قد يحتاج تدخلًا عاجلًا بسبب الخطر أو التدهور حتى لو لم نعرف التشخيص النهائي بعد. تقييم الأفكار الانتحارية أو العدوانية، القدرة على العناية بالنفس، الهروب أو الاستغلال جزء من القرار السريري. التعامل مع الخطر لا ينتظر اكتمال كل معايير التشخيص.
دور الأسرة والمدرسة
الأسرة والمدرسة مصدران مهمان لفهم ما إذا كان هناك تغير حقيقي عن خط الأساس: انخفاض مفاجئ في الأداء، انسحاب، كلام غير مترابط أو تغير في النوم والسلوك. لكن الملاحظة لا تتحول إلى تشخيص منزلي؛ تجمع المعلومات وتُنقل إلى الفريق المتخصص، مع حماية الطفل من الوصم أو الاستجواب المتكرر.