اضطراب الشخصية الحدية لدى المراهقين: التقييم والعلاج والفرق عن تقلبات النمو
المراهقة مرحلة تتغير فيها الهوية والعلاقات والانفعالات بسرعة، لذلك لا يكفي الغضب أو تقلب المزاج أو علاقة مضطربة واحدة لتشخيص اضطراب الشخصية الحدية. عندما يُشتبه بالاضطراب لدى مراهق، يحتاج التقييم إلى البحث عن نمط مستمر وواسع من عدم الاستقرار في العلاقات وصورة الذات والانفعال والاندفاع، مع تأثير واضح في الدراسة والأسرة والعلاقات والسلامة، والتأكد من أن الصورة لا تفسَّر أفضل بمرحلة نمو عابرة أو اضطراب آخر.
هل يمكن تشخيص الاضطراب قبل 18 عامًا؟ توضح إرشادات NICE أن الأعراض يمكن التعرف إليها لدى الشباب، وأن من لديهم تشخيص أو أعراض وسلوك يوحيان بالاضطراب يجب أن يحصلوا على الخدمات والعلاجات الموصى بها ضمن خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين. الإرشادات الكاملة تناقش التشخيص لدى الشباب بعد البلوغ عندما تكون السمات مستمرة ومنتشرة وليست محصورة في مرحلة نمائية أو نوبة اضطراب آخر. لذلك لا ينبغي استخدام العمر وحده ذريعة لتجاهل معاناة شديدة، كما لا ينبغي وضع التشخيص من مقابلة عابرة.
ما الذي يدخل التقييم؟ ينبغي أن يشمل التقييم شدة عدم الاستقرار الانفعالي، العلاقات، الهوية، الاندفاع، السلوك المؤذي للنفس أو التفكير الانتحاري، الأداء الدراسي والاجتماعي، نقاط القوة وطرق التكيف. يجب كذلك تقييم الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة واضطراب ثنائي القطب وADHD واضطرابات الأكل وتعاطي المواد، إضافة إلى ظروف الأسرة والتنمر والعنف أو الإساءة عند الصلة. وجود تشخيص آخر لا يمنع وجود اضطراب الشخصية، والعكس صحيح.
الفرق عن ثنائي القطب في اضطراب الشخصية الحدية قد تتغير الانفعالات بسرعة استجابة لأحداث العلاقات أو الشعور بالرفض، بينما اضطراب ثنائي القطب يعتمد على نوبات مزاجية لها نمط ومدد وأعراض إضافية مثل ارتفاع النشاط أو قلة الحاجة للنوم. التشخيص التفريقي يحتاج تسلسلًا زمنيًا دقيقًا ولا يُحسم بمقارنة قائمة أعراض قصيرة.
ما العلاج؟ العلاج النفسي المنظم هو الأساس. NICE يوصي بأن يكون العلاج مبنيًا على نموذج واضح، وأن تُراعى شدة الاضطراب وتفضيلات الشخص وقدرته على المشاركة والدعم المتاح. لدى الشباب يجب موازنة الاستقلال المتنامي مع مسؤوليات الوالدين أو مقدمي الرعاية. لا توجد فائدة من استخدام الدواء باعتباره علاجًا لسمات الاضطراب نفسها؛ قد تُستخدم الأدوية لحالات مصاحبة أو لأهداف محددة وفق تقييم طبي.
دور الأسرة يفيد أن تتعلم الأسرة كيف تستجيب للانفعال الشديد دون إهانة أو تهديد أو تقليل من المشاعر، وكيف تضع حدودًا قابلة للتنفيذ، وكيف تناقش خطة السلامة والاتصال بالخدمة. المشاركة الأسرية يجب أن تحترم خصوصية المراهق وقدرته المتزايدة على اتخاذ القرار، وألا تتحول إلى مراقبة مستمرة أو استخدام التشخيص في الخلافات.
المدرسة والانتقالات قد تؤثر الأعراض في الحضور والتركيز والعلاقات مع الأقران. يمكن أن تساعد خطة مدرسية محددة في وجود شخص اتصال، ومساحة قصيرة للتهدئة، وخطة عودة بعد الغياب، مع مشاركة أقل قدر لازم من المعلومات. الانتقال من خدمات الأطفال إلى خدمات البالغين يحتاج تخطيطًا مبكرًا لأن الانقطاعات المفاجئة في العلاقة العلاجية قد تكون صعبة.
متى تكون الأولوية للسلامة؟ إيذاء النفس، التخطيط للانتحار، الخطر على الآخرين، أو فقد القدرة على الحفاظ على السلامة يحتاج تقييمًا عاجلًا. السؤال المباشر عن أفكار الانتحار لا «يزرع الفكرة»؛ الأهم وجود مسار واضح للرعاية العاجلة وعدم ترك الشاب وحده عندما يكون الخطر وشيكًا.
تمت المراجعة من قبل فريق روافد.
هل يمكن التشخيص قبل 18 عامًا؟
يمكن التعرف إلى النمط لدى الشباب عندما يكون مستمرًا ومنتشرًا ومؤثرًا، مع تقييم متخصص داخل خدمات الأطفال والمراهقين.
يشمل الانفعال والعلاقات والهوية والاندفاع والسلامة والأداء والحالات المصاحبة والسياق النمائي والأسري.
العلاج النفسي المنظم هو الأساس، مع إشراك الأسرة بما يحترم استقلال المراهق وخصوصيته.
السلامة والانتقال بين الخدمات
إيذاء النفس أو الخطر الانتحاري يحتاج تقييمًا عاجلًا، والانتقال بين خدمات الأطفال والبالغين يحتاج تخطيطًا منظمًا.