لا يوجد سبب واحد معروف للفصام. الأدلة الحالية تشير إلى أن الحالة تنشأ من تفاعل معقد بين الاستعداد الجيني وتطور الدماغ وتجارب وعوامل بيئية ونفسية اجتماعية. وجود عامل خطر لا يعني أن الشخص سيصاب بالفصام، وغياب عامل معروف لا يستبعده. لذلك لا يمكن استخدام تاريخ عائلي أو حدث واحد أو فحص واحد للإجابة عن سؤال «لماذا حدث الفصام؟» لدى فرد بعينه.
ما دور الجينات؟
يميل الفصام إلى الظهور أكثر داخل بعض العائلات، ما يدعم وجود مساهمة وراثية مهمة. لكن الوراثة ليست بسيطة؛ لا يوجد جين واحد يسبب الفصام وحده. تشير الدراسات إلى مساهمة عدد كبير من المتغيرات الجينية، لكل منها أثر صغير أو متوسط، مع تفاعلها مع عوامل أخرى. وجود قريب مصاب يرفع الاحتمال لكنه لا يجعل الإصابة حتمية، وكثير من المصابين لا يملكون قريبًا من الدرجة الأولى يحمل التشخيص.
ماذا نعرف عن نمو الدماغ ووظيفته؟
تظهر الأبحاث اختلافات إحصائية في بنية بعض مناطق الدماغ واتصالاتها ووظيفتها لدى مجموعات من المصابين بالفصام. تُدرس أيضًا منظومات نواقل عصبية متعددة. لكن هذه الفروق لا تصلح حتى الآن كاختبار تصويري يشخص الفصام لدى شخص واحد، وبعضها قد يرتبط بالمرض أو العلاج أو بعوامل سابقة. التشخيص يبقى سريريًا ويعتمد على الأعراض والمسار والوظيفة واستبعاد الأسباب الأخرى.
هل تبدأ القابلية قبل ظهور الأعراض بسنوات؟
يمكن أن تسهم عوامل مرتبطة بالنمو العصبي قبل الولادة وأثناء الطفولة والمراهقة في القابلية، بينما يظهر الاضطراب غالبًا في أواخر المراهقة أو العشرينيات. تبحث الدراسات في التعرض لبعض العدوى أو المشكلات الغذائية قبل الولادة، مضاعفات الحمل والولادة، وعوامل نمائية أخرى. هذه روابط احتمالية وليست تفسيرًا حتميًا لأي حمل أو ولادة بعينها.
ما دور البيئة والضغط الاجتماعي؟
تشارك جوانب من البيئة وتجارب الحياة في الخطر، ومنها الفقر والعيش في بيئات شديدة الضغط أو الخطورة. كما تدرس الأبحاث أثر الصدمات والعزلة والهجرة والتمييز وعوامل اجتماعية أخرى. هذه العوامل لا تعني أن «الضغط يسبب الفصام» ببساطة، لكنها قد تتفاعل مع قابلية سابقة وتؤثر في توقيت البداية أو شدة المسار.
هل القنب مرتبط بالفصام؟
تذكر منظمة الصحة العالمية أن الاستخدام الكثيف للقنب مرتبط بارتفاع خطر الفصام. العلاقة معقدة وتتأثر بالعمر عند البدء، كثافة الاستخدام، قوة المنتج، الاستعداد الفردي وعوامل أخرى. لذلك لا يعني استخدام القنب أن الشخص سيصاب حتمًا بالفصام، ولا يعني تشخيص الفصام أن القنب كان السبب الوحيد. مع ذلك، فإن معرفة استخدام القنب والمواد الأخرى جزء مهم من تقييم الذهان وخطة منع الانتكاس.
ماذا عن المنشطات والمواد الأخرى؟
يمكن لبعض المواد، ومنها المنشطات، أن تسبب أعراضًا ذهانية أو تزيدها. وجود ذهان مرتبط بمادة لا يساوي تلقائيًا الفصام؛ يحتاج الفريق إلى فهم التوقيت، مدة الأعراض بعد زوال تأثير المادة، التاريخ السابق، والأعراض المزاجية والطبية. هذا أحد أسباب أهمية التشخيص التفريقي وعدم تثبيت الاسم من أول نوبة.
هل الأسرة أو التربية تسبب الفصام؟
لا. لا تدعم المعرفة الحديثة فكرة أن نمط تربية أو «أم باردة» يسبب الفصام. هذه النظريات القديمة سببت وصمة ولومًا غير مبررين. الأسرة قد تؤثر في مقدار الدعم أو الضغط اليومي مثل أي بيئة اجتماعية، ويمكن لتدخلات الأسرة أن تحسن التواصل وتقلل الانتكاس، لكن هذا مختلف تمامًا عن الادعاء بأنها سببت الاضطراب.
هل الصدمة النفسية تسبب الفصام؟
التعرض للصدمات يرتبط بزيادة خطر تجارب ذهانية لدى بعض الأشخاص، لكنه ليس شرطًا ولا سببًا منفردًا. بعض المصابين بالفصام لديهم تاريخ صدمات، وآخرون لا. كما أن تجربة الذهان أو الدخول للمستشفى قد تكون صادمة بحد ذاتها. لذلك توصي الإرشادات بتقييم PTSD وردود الفعل المرتبطة بالصدمات لدى المصابين بالذهان عند وجود مؤشرات.
لماذا لا نستطيع تحديد السبب من فحص دم أو صورة دماغ؟
لأن الفصام ليس مسارًا بيولوجيًا واحدًا. يمكن لمسارات مختلفة أن تؤدي إلى صور سريرية متشابهة، كما تتداخل الجينات والنمو والبيئة والصحة الجسدية والمواد. لا توجد حاليًا علامة مخبرية واحدة تمتلك دقة كافية لتشخيص الفصام أو تحديد سببه الفردي. الفحوص الطبية تُستخدم عند الحاجة لاستبعاد أسباب أخرى أو مراقبة الصحة والعلاج.
ما معنى «عامل خطر» عمليًا؟
عامل الخطر يغير الاحتمال على مستوى المجموعات، لكنه لا يتنبأ بمصير فرد. بعض العوامل غير قابلة للتغيير مثل التاريخ العائلي، وأخرى يمكن تقليلها مثل تعاطي مواد معينة أو التأخر في طلب المساعدة عند بدء الذهان. لذلك يفيد فهم عوامل الخطر في الوقاية الصحية والتدخل المبكر، لا في البحث عن شخص أو حدث نلومه.
هل يمكن منع الفصام؟
لا توجد طريقة تضمن منع الفصام. لكن الإرشادات توصي بالتقييم المبكر للأشخاص الذين لديهم أعراض ذهانية خفيفة أو عابرة مع تدهور وظيفي أو تاريخ عائلي مهم، وبالتدخل النفسي والمتابعة عند ارتفاع الخطر، وعدم استخدام مضادات الذهان فقط بهدف منع الذهان في هذه المرحلة. كما أن تقليل تعاطي المواد والحصول على رعاية مبكرة عند أول أعراض ذهانية خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
خلاصة
الفصام متعدد العوامل: الجينات مهمة لكنها لا تعمل وحدها، والبيئة والنمو والمواد والعوامل الاجتماعية قد تتفاعل مع القابلية الفردية. أفضل تفسير علمي يتجنب التبسيط واللوم، ويفصل بين عامل الخطر والسبب، ويستخدم هذه المعرفة لتوجيه التقييم المبكر والدعم وتقليل المخاطر القابلة للتعديل.