الاستخدام الإشكالي للإنترنت لدى المراهقين: متى يصبح معطّلًا؟
المصطلح يحتاج دقة قبل الحكم
«إدمان الإنترنت» تعبير شائع لكنه ليس تشخيصًا واحدًا رسميًا يغطي كل استخدامات الشبكة. الأدق هو وصف السلوك المحدد: تواصل اجتماعي، مشاهدة فيديو، تصفح، ألعاب، أو استخدام مختلط، ثم سؤال هل توجد صعوبة مستمرة في التحكم وهل أصبح الاستخدام يزاحم النوم والدراسة والعلاقات والأنشطة المهمة. اضطراب الألعاب له تعريف رسمي مستقل في ICD-11، بينما الاستخدام الرقمي الأوسع يحتاج تقييمًا للسياق والوظيفة بدل نقل معايير الألعاب إليه تلقائيًا.
الساعات وحدها لا تكفي
قد يقضي مراهق وقتًا طويلًا على الإنترنت للدراسة أو للتواصل مع أصدقاء أو مجتمع داعم دون تعطيل مهم. وفي المقابل قد تكون مدة أقل مصحوبة بسهر متكرر، تأخر صباحي، نزاعات متصاعدة، فقدان أنشطة سابقة، أو محاولة فاشلة متكررة لتقليل الاستخدام. تقرير WHO Europe لعام 2025 يؤكد أن العلاقة بين التكنولوجيا وصحة الشباب مختلطة وثنائية الاتجاه: الضيق قد يزيد الاستخدام، والاستخدام غير المنظم قد يزيد بعض المشكلات، وتتأثر النتائج بالعوامل الفردية والبيئية.
ما الذي نراقبه فعليًا؟
راقب التغير عن خط الأساس خلال أسابيع: هل يؤخر الهاتف النوم بانتظام؟ هل تتراجع الواجبات أو الحضور؟ هل يحتاج المراهق إلى وقت أطول كي يتوقف رغم اتفاق سابق؟ هل يتخلى عن نشاط بدني أو اجتماعي كان مهمًا؟ هل يزداد الاستخدام تحديدًا عند القلق أو الوحدة أو النزاع؟ هذه الأسئلة أكثر فائدة من رقم يومي منفرد. كما ينبغي فحص التنمر الإلكتروني، المحتوى المؤذي، المقارنة الاجتماعية، والمضايقات؛ فالضرر قد يأتي من نوع الخبرة لا من مدتها فقط.
خطة تدخل أولي بلا حرب على الأجهزة
ابدأ بهدف وظيفي واحد، مثل استعادة ساعة نوم أو إنهاء الواجب قبل الترفيه الرقمي. اتفق على مناطق أو أوقات خالية من الهاتف تخدم الهدف بدل المنع الشامل. فعّل الإشعارات الضرورية فقط، واجعل الشاحن خارج غرفة النوم إذا كان الاستخدام الليلي هو المشكلة. راجع أسبوعيًا ما إذا تحسن النوم أو الحضور أو المزاج. إذا لم يتغير المؤشر، ابحث عن السبب: قلق، اكتئاب، ADHD، عزلة، ضغط مدرسي أو مشكلة أسرية قد تكون وراء الاستخدام.
دور الأسرة مع المراهق
المراقبة السرية المستمرة قد تدفع السلوك إلى مزيد من الخفاء. الأفضل اتفاق واضح على ما يخص السلامة والخصوصية والوقت والنفقات، مع مساحة تتوسع تدريجيًا مع المسؤولية. اسأل المراهق عما يكسبه من الإنترنت قبل الحديث عما تريد سحبه منه؛ فقد تكون هناك صداقات أو هوية أو تعلم أو دعم حقيقي يجب الحفاظ عليه مع تقليل الضرر.
متى نطلب تقييمًا متخصصًا؟
إذا استمر فقد السيطرة أو تعطلت المدرسة أو النوم أو العلاقات، أو ظهرت أعراض اكتئاب أو قلق أو إيذاء ذاتي، فالتقييم المهني يساعد على تحديد ما إذا كان السلوك مشكلة مستقلة أو استجابة لمشكلة أخرى. عند وجود خطر مباشر أو ابتزاز أو استغلال أو تهديد للنفس تكون السلامة والإبلاغ والخدمات المحلية المناسبة أولوية.
روابط داخلية مفيدة للمقارنة مع تشخيص رسمي راجع صفحة «اضطراب الألعاب لدى المراهقين»، ولتقييم اللعب دون الاعتماد على وقت الشاشة راجع «إدمان الألعاب: كيف يجري التقييم النفسي؟». هذه الصفحة تظل مخصصة للاستخدام الرقمي الأوسع لدى المراهقين.
تمت المراجعة من قبل فريق روافد.