الاستخدام الإشكالي للإنترنت: دور العلاج النفسي

الاستخدام الإشكالي للإنترنت: دور العلاج النفسي

لماذا نستخدم عبارة «الاستخدام الإشكالي» بحذر؟

مصطلح «إدمان الإنترنت» شائع، لكن الاستخدام الرقمي ليس اضطرابًا واحدًا موحدًا في كل أنظمة التشخيص. قد تكون المشكلة ألعابًا أو شبكات اجتماعية أو مشاهدة أو تسوقًا أو نشاطًا آخر، وقد يكون الاستخدام العالي نتيجة دراسة أو عمل لا فقدان سيطرة. التقييم الأفضل يسأل عن السيطرة والأولوية والضرر والوظيفة بدل عدد الساعات وحده.

متى يصبح الاستخدام مشكلة تستحق علاجًا؟

عندما يفشل الشخص مرارًا في تقليل الاستخدام رغم رغبته، أو يتراجع النوم والدراسة والعمل والعلاقات، أو يستمر السلوك رغم ضرر واضح، أو يصبح الإنترنت الوسيلة الوحيدة تقريبًا لتنظيم المشاعر والهروب من الضيق. يجب أيضًا مراجعة الاكتئاب والقلق وADHD والوحدة والضغط والاضطرابات الأخرى التي قد تتعايش مع المشكلة أو تفسر جزءًا منها.

ماذا تقول الأدلة الحديثة؟

مراجعة منهجية وتحليل تلوي منشوران في 2026 شَمِلا 125 دراسة حول الاستخدام الإشكالي للتقنية ووجدا أن العلاجات النفسية المنظمة كانت من أكثر التدخلات اتساقًا في الفائدة، مع اختلاف كبير بين الدراسات والسلوكيات. في المقابل، مراجعة مظلية منشورة في 2025 خلصت إلى أن يقين الأدلة على تدخلات «الإدمان الرقمي» لا يزال ضعيفًا في معظم المقارنات. الرسالة العملية: توجد إشارات فائدة، لكن لا ينبغي تقديم علاج واحد كحل مضمون لكل أشكال الاستخدام الرقمي.

أين يدخل CBT؟

قد يركز CBT على محفزات الاستخدام، الأفكار التي تبرر الاستمرار، تنظيم الوقت، بدائل الاستجابة، حل المشكلات، التعرض للملل أو الضيق دون الرجوع التلقائي للشاشة، ومنع الانتكاس. في الألعاب مثلًا توجد تحليلات تلوية حديثة تشير إلى تحسن الأعراض مع CBT، لكن النتائج لا تعني أن كل مستخدم كثيف يحتاج علاجًا أو أن الطريقة نفسها تناسب كل سلوك رقمي.

ابدأ بتحليل الوظيفة لا بحظر الجهاز

سجّل لمدة أسبوع: متى يبدأ الاستخدام؟ ما الشعور أو المهمة قبله؟ ما التطبيق؟ ما الذي كان الشخص ينوي فعله وكم استمر؟ ماذا تأثر بعده؟ قد تكشف البيانات أن المشكلة الكبرى هي السهر، أو تجنب مهمة، أو الوحدة، أو إشعارات لا تتوقف. عندها يصبح التدخل محددًا بدل «استخدم الإنترنت أقل».

أهداف العلاج يجب أن تكون قابلة للقياس قد يكون الهدف إعادة وقت النوم، إكمال الدراسة قبل الألعاب، استعادة وجبة أسرية، تقليل جلسات الاستخدام غير المخطط، أو العودة إلى نشاط اجتماعي. الامتناع الكامل ليس الهدف الوحيد ولا الأفضل دائمًا، خصوصًا عندما يحتاج الشخص التقنية للعمل أو التعليم.

الأسرة والشريك: الدعم دون مراقبة قهرية يمكن الاتفاق على أوقات وأماكن خالية من الأجهزة أو خطة إنفاق أو قواعد نوم مشتركة، لكن التجسس أو مصادرة كل الأجهزة أو تحويل كل خلاف إلى «إدمان» قد يزيد الصراع. لدى الأطفال والمراهقين تُراعى السلامة والنمو ودور الوالدين مع بناء استقلال تدريجي.

متى يحتاج التقييم إلى مسار آخر؟ إذا كانت المشكلة الأساسية مقامرة أو محتوى جنسي قهري أو ألعابًا تنطبق عليها معايير اضطراب محدد أو اكتئابًا شديدًا أو خطر إيذاء النفس، فالعلاج يحتاج تقييم الحالة الأساسية وليس صفحة «إدمان الإنترنت» عامة. كذلك يجب مراجعة الأدوية والمواد والنوم عندما تكون ذات صلة.

كيف نعرف أن العلاج يساعد؟ نقيس السيطرة والوظيفة لا الساعات فقط: هل عاد النوم؟ هل تحسن الحضور أو الدراسة؟ هل قل الاستخدام غير المخطط؟ هل يستطيع الشخص التوقف في الوقت المتفق؟ هل انخفض الاعتماد على الشاشة لتنظيم كل انفعال؟ هذه مؤشرات أكثر قيمة من عداد الشاشة منفردًا.

أسئلة شائعة هل عدد ساعات مرتفع يعني إدمانًا؟ لا. هل CBT هو العلاج الوحيد؟ لا؛ توجد تدخلات نفسية وسلوكية متعددة والدليل متفاوت. هل يمكن العلاج دون ترك الإنترنت تمامًا؟ نعم في كثير من الحالات، إذا كان الهدف استعادة السيطرة والوظيفة.

تمت المراجعة من قبل فريق روافد.