الوسواس القهري لا يُعرّف بمجرد كثرة التفكير أو حب الترتيب. جوهره وجود أفكار أو صور أو اندفاعات متطفلة ومتكررة تسبب ضيقًا، و/أو أفعال أو طقوس ذهنية متكررة يشعر الشخص أنه مضطر إلى أدائها لتخفيف القلق أو منع نتيجة يخشاها. التشخيص التفريقي مهم لأن القلق العام والرهاب الصحي والاكتئاب واضطراب تشوه صورة الجسد واضطرابات الأكل وبعض الاضطرابات الذهانية وسمات الشخصية قد تتشارك أجزاء من الصورة.

الفرق بين الوسواس القهري والقلق العام

في القلق العام تدور المخاوف عادة حول مشكلات حياتية متعددة مثل الصحة والعمل والمال والأسرة، حتى لو كانت مبالغًا فيها. في الوسواس القهري تكون الأفكار غالبًا أكثر اقتحامًا أو غرابة بالنسبة للشخص، وتدفع إلى طقوس ظاهرة أو عقلية: فحص، غسل، عدّ، تكرار، طلب طمأنة، مراجعة ذهنية أو تجنب. وجود القلق وحده لا يكفي؛ السؤال هو: هل توجد دائرة وسواس–طقس متكررة تستهلك الوقت أو تعطل الحياة؟

الوسواس القهري أم الوساوس العادية؟

معظم الناس يختبرون أفكارًا غير مرغوبة أحيانًا. تصبح الصورة أقرب إلى اضطراب عندما تكون الأفكار متكررة ومزعجة ويصعب تركها تمر، وعندما يبدأ الشخص في تغيير يومه أو أداء طقوس لتقليل عدم اليقين. الفارق ليس «نوع الفكرة» وحده؛ حتى الأفكار العدوانية أو الجنسية أو الدينية المزعجة قد تظهر في OCD ولا تعني أن الشخص يريد تنفيذها. توصي NICE بالحذر من تفسير هذه الأفكار حرفيًا من دون خبرة في الوسواس القهري.

الوسواس القهري أم اضطراب الشخصية الوسواسية؟ اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية يتعلق بنمط أوسع ومستمر من الانشغال بالنظام والكمال والسيطرة والمرونة المنخفضة في العمل والعلاقات. أما OCD فيتمحور حول وساوس وطقوس محددة تسبب ضيقًا أو تعطيلًا. قد يجتمعان، لكنهما ليسا الاسم نفسه ولا يتطلب أحدهما وجود الآخر.

الوسواس القهري أم الذهان؟

بعض الأشخاص ذوي OCD تكون بصيرتهم محدودة وقد يبدون شديدي الاقتناع بمخاوفهم. لذلك لا يكفي سؤال «هل تعتقد أن الفكرة صحيحة؟». التقييم يبحث أيضًا عن وجود طقوس، مقاومة أو محاولة لتحييد الفكرة، تاريخ الأعراض، تنظيم التفكير، وهل توجد هلاوس أو اعتقادات ذهانية خارج دائرة الوسواس. عند الشك يحتاج التشخيص إلى مختص متمرس لأن الخطأ قد يغير خطة العلاج جذريًا.

حالات أخرى تشبه جزءًا من الصورة

قد يكون الانشغال بالمظهر أقرب إلى اضطراب تشوه صورة الجسد، والانشغال بالطعام والوزن أقرب إلى اضطرابات الأكل، والخوف من مرض معين قد يظهر في القلق الصحي. كما قد توجد حركات أو تكرارات في التوحد أو اضطرابات العرّات لا تؤدي الوظيفة النفسية نفسها التي تؤديها الطقوس القهرية. التشخيص الجيد لا ينظر إلى السلوك فقط بل إلى ما يسبقه وما يحاول الشخص تحقيقه منه.

ماذا يتضمن التقييم؟ يسأل المختص عن بداية الأعراض، الوقت المستغرق، درجة الضيق، أثرها في الدراسة والعمل والعلاقات، التجنب، طلب الطمأنة، الطقوس الذهنية، الاكتئاب وخطر إيذاء النفس، الأدوية والمواد، والحالات المصاحبة. المقاييس قد تساعد على تنظيم الشدة والمتابعة لكنها لا تستبدل المقابلة السريرية.

لماذا يهم التفريق؟

لأن العلاج المخصص للوسواس القهري يختلف عن علاج القلق العام أو الذهان أو اضطرابات الأكل. NICE يضع العلاج المعرفي السلوكي المتضمن التعرض ومنع الاستجابة ERP ضمن العلاجات الأساسية للوسواس القهري، مع أدوية من فئة SSRI في حالات معينة. لذلك التشخيص الدقيق يمنع إعطاء نصائح عامة لا تستهدف آلية المشكلة.

تمت المراجعة من قبل فريق روافد.