تقييم القلق لا يعتمد على سؤال واحد أو نتيجة مقياس واحدة. الهدف هو فهم نوع الخوف أو القلق، مدته، شدته، المواقف التي تثيره، ما الذي يفعله الشخص لتخفيفه، وكيف يؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات والصحة. ثم تُفحص الاحتمالات الأخرى التي قد تفسر الأعراض أو تترافق معها.

ما أول ما يجمعه المختص؟

يبدأ التقييم بوصف المشكلة بلغتها اليومية: متى بدأ القلق؟ هل هو مستمر أم نوبات؟ هل يتعلق بمجالات كثيرة أم بمواقف محددة؟ ما الأفكار أو الصور التي تظهر؟ ما الأعراض الجسدية؟ وما الذي يتجنبه الشخص أو يفعله ليشعر بالأمان؟ التسلسل الزمني مهم لأنه يميز نمطًا مزمنًا عن استجابة حديثة لضغط أو مرض أو دواء.

كيف يُقاس تأثير القلق؟\nلا تكفي شدة الشعور وحدها. يسأل المختص عن الحضور المدرسي أو الأداء المهني، النوم، التركيز، العلاقات، القيادة والسفر، النشاطات التي توقفت، وكمية الوقت والطاقة التي يستهلكها القلق أو التجنب. قد يكون القلق مزعجًا لكنه غير معطل، أو أقل وضوحًا لفظيًا لكنه يضيق حياة الشخص بشدة.

هل يوجد اختبار يشخص اضطراب القلق؟\nيمكن استخدام مقاييس معيارية للمساعدة في تقدير الشدة أو تتبع التغير، لكنها لا تستبدل المقابلة والتاريخ والسياق. الدرجة المرتفعة تشير إلى حاجة لمزيد من الفحص ولا تحدد وحدها نوع الاضطراب أو سببه. كما تختلف الأدوات حسب العمر ونوع القلق والغرض من القياس.

ما الذي يجب استبعاده طبيًا؟

بعض الحالات الطبية قد تسبب خفقانًا أو رجفة أو ضيق تنفس أو دوخة أو تغيرات نوم تشبه القلق. لذلك يعتمد الفحص الطبي على الأعراض والعمر والتاريخ الصحي، وليس من الضروري إجراء فحوص واسعة لكل شخص. ظهور أعراض جسدية جديدة أو غير معتادة أو وجود عوامل خطورة يغير مستوى الحاجة للتقييم الطبي.

لماذا يسأل المختص عن الأدوية والمواد؟\nلأن بعض الأدوية أو المنبهات أو المواد أو الانسحاب منها قد يزيد القلق أو يحاكي جزءًا من أعراضه. تشمل الأسئلة عادة الكافيين والنيكوتين والكحول والمواد الأخرى والمكملات والأدوية الموصوفة، مع التركيز على التوقيت والجرعة والتغيرات الأخيرة.

كيف يحدد نوع اضطراب القلق؟

يبحث المختص عن النمط المميز: قلق واسع ومستمر، نوبات هلع، خوف من التقييم الاجتماعي، رهاب محدد، قلق انفصال أو غيره. كما يفحص ما إذا كانت الأعراض أفضل تفسيرًا بوسواس قهري أو صدمة أو اكتئاب أو حالة نمائية أو مشكلة صحية أخرى. التشخيص التفريقي جزء من التقييم وليس خطوة منفصلة تمامًا.

هل تُفحص الحالات المصاحبة؟\nنعم. القلق قد يترافق مع الاكتئاب أو اضطرابات النوم أو اضطرابات استخدام المواد أو حالات نفسية أخرى. كما ينبغي سؤال الشخص عن الأمان النفسي عند وجود اكتئاب شديد أو يأس أو أفكار إيذاء النفس. وجود أكثر من حالة لا يلغي تشخيص القلق لكنه يغير الأولويات والخطة.

ماذا يختلف عند الأطفال والمراهقين؟\nيفيد جمع المعلومات من الطفل أو المراهق ومن الوالدين وأحيانًا المدرسة، لأن القلق قد يظهر في سياق واحد أكثر من آخر. يجب مراعاة المخاوف الطبيعية للعمر، والامتناع المدرسي، والشكاوى الجسدية، والطمأنة والتشبث، وتجنب تفسير السلوك المعارض قبل فحص ما إذا كان القلق يقوده.

ما الذي يخرج به التقييم؟\nالتقييم الجيد لا ينتهي باسم تشخيص فقط. يفترض أن يقدم صياغة واضحة للنمط والعوامل التي تحافظ عليه، ما يحتاج متابعة طبية إن وجد، مستوى الشدة والتأثير، الأهداف التي يريدها الشخص، وخيارات الرعاية المناسبة. هذه الصياغة تسمح بقياس التقدم بدل الاكتفاء بعبارة لديك قلق.

الخلاصة\nتقييم القلق عملية تجمع الأعراض والسياق والمدة والتجنب والأثر الوظيفي مع فحص الأسباب الطبية والدوائية والحالات المصاحبة. المقاييس أدوات مساعدة وليست تشخيصًا قائمًا بذاته، والهدف النهائي هو تحديد المشكلة القابلة للعلاج وخطة مناسبة للشخص.