التعاطف
التعاطف هو محاولة فهم شخص آخر من إطاره المرجعي، أو اختبار جانب من مشاعره وأفكاره بصورة غير مباشرة. تعريف APA يميزه عن مجرد النظر إلى الموقف من زاويتنا نحن، كما يوضح أن التعاطف لا يتضمن تلقائيًا الدافع للمساعدة؛ قد نفهم تجربة شخص بعمق دون أن نعرف بعد ما الذي ينبغي فعله.
للتعاطف جوانب مختلفة. «أخذ المنظور» جانب معرفي يتعلق بفهم ما قد يراه أو يعتقده الآخر. أما الاستجابة الانفعالية فتتعلق بالتأثر بمشاعره. يمكن أن يكون أحد الجانبين أقوى من الآخر، ولهذا لا يصح اختزال التعاطف في كون الشخص «حساسًا» أو «طيبًا».
ما الفرق بين التعاطف والشفقة أو sympathy؟ الشفقة تتضمن شعورًا بالاهتمام أو الأسى تجاه معاناة الآخر، بينما التعاطف يركز أكثر على فهم تجربته من داخله. وقد يتحول التعاطف إلى مساعدة أو رحمة، لكنه ليس هو السلوك المساعد نفسه.
كيف يظهر التعاطف في الحوار؟ عبر أسئلة لا تفترض الإجابة، والاستماع قبل تقديم الحل، وإعادة صياغة ما فهمناه ثم التحقق: «هل هذا قريب مما تقصده؟». التعاطف الدقيق لا يعني الموافقة على كل استنتاج أو قبول سلوك مؤذٍ؛ يمكن فهم خوف شخص وغضبه مع وضع حدود واضحة على الإهانة أو العنف.
هناك فرق أيضًا بين التعاطف و«القراءة الذهنية». عندما نظن أننا نعرف تمامًا ما يشعر به الآخر دون سؤال، قد نكون نسقط توقعاتنا عليه. لذلك يتضمن التعاطف الجيد تواضعًا معرفيًا واستعدادًا لتصحيح الفهم.
في العلاج النفسي يعد تعاطف المعالج وسيلة لفهم أفكار العميل وانفعالاته ودوافعه، لكنه يعمل ضمن علاقة مهنية وحدود واضحة. تمت المراجعة من قبل فريق روافد.
في البحث قد تُقاس مكونات التعاطف بأدوات مختلفة، لذلك لا ينبغي مساواة درجة استبيان واحد بقدرة الشخص الكاملة على فهم الآخرين. السياق، اللغة، العلاقة، الضغط والحمل الحسي قد تغيّر الأداء في موقف محدد.