أخذ منظور الآخر: فهم وجهة نظر مختلفة دون التخلي عن موقفك

أخذ منظور الآخر هو محاولة فهم ما قد يراه أو يعرفه أو يتوقعه شخص آخر من موقعه هو، وليس الموافقة عليه ولا الشعور بالمشاعر نفسها. هذا التمييز مهم لأن الأبحاث تفصل بين «أخذ المنظور» بوصفه عملية معرفية وبين التعاطف الوجداني الذي يتضمن استجابة شعورية لمشاعر الآخر.

ما الذي نفعله فعليًا عندما نأخذ منظورًا؟ نحاول إعادة بناء المعلومات المتاحة للطرف الآخر، أهدافه، القيود التي يعمل تحتها، وما الذي قد يفسر سلوكه. هذه العملية لا تسمح بقراءة الأفكار؛ هي فرضية قابلة للتصحيح. لذلك أفضل صياغة ليست «أنا أعرف لماذا فعل ذلك»، بل «أحد التفسيرات الممكنة، بناءً على ما أعرفه، هو... وما المعلومة التي أحتاجها لأتأكد؟».

الفرق بين المنظور والتعاطف مراجعات علمية تشير إلى أن فهم منظور الآخر والتعاطف الوجداني عمليتان متمايزتان رغم تداخلهما. قد تفهم منطق شخص غاضب دون أن تشعر بالغضب نفسه، وقد تتأثر بمشاعره دون أن تفهم بدقة ما الذي يراه. في بعض مواقف التفاوض، أظهرت دراسات أن أخذ المنظور قد يساعد على اكتشاف مصالح مخفية واتفاقات ممكنة بصورة تختلف عن مجرد مشاركة الانفعال.

أربع خطوات تمنع التخمين أولًا: افصل الوقائع عن التفسير. «لم يرد على الرسالة خلال يوم» واقعة؛ «يتعمد إهانتي» تفسير. ثانيًا: اكتب ما الذي يعرفه الطرف الآخر بالفعل، فقد يكون جزء من المعلومات غير متاح له. ثالثًا: حدد هدفه المحتمل أو القيد الذي يواجهه دون تثبيته كحقيقة. رابعًا: اختبر الفرضية بسؤال مباشر أو بمعلومة جديدة.

أخذ المنظور في الخلاف قبل الرد، لخّص موقف الطرف الآخر بصياغة يمكنه قبولها حتى لو كنت لا توافق. مثال: «أفهم أن الأولوية عندك هي إنهاء المهمة اليوم لأن التأخير سيؤثر في الفريق». بعد ذلك أضف موقفك: «وأنا أرى أن التنفيذ الآن يحمل خطأ يحتاج تصحيحًا». الجمع بين الجملتين يمنع الفكرة الخاطئة بأن الفهم يعني التنازل.

متى يصبح أخذ المنظور غير مفيد؟ عندما يتحول إلى اجترار ذهني: عشرات الاحتمالات حول نية الآخر دون سؤال أو دليل. أو عندما يستخدم لتبرير الإساءة: «ربما كان مضغوطًا، إذن يجب أن أتحمل». فهم السياق لا يلغي الحدود ولا المسؤولية. كذلك لا ينبغي تحميل الشخص مسؤولية تفسير كل تصرفات الآخرين كي يحافظ على العلاقة.

التوازن بين المنظور والحدود استخدم ثلاث جمل: «هذا ما أفهمه عن موقفك»، «هذا ما أحتاج إلى توضيحه»، «وهذا الحد أو القرار الذي أحتاجه أنا». هذه البنية تحافظ على الفضول دون فقدان الموقف الشخصي. إذا كانت العلاقة غير آمنة أو تتضمن تهديدًا أو سيطرة، فالأولوية للسلامة لا لمزيد من تمارين المنظور.

كيف ندرب المهارة؟ اختر موقفًا منخفض التوتر. اكتب تفسيرك الأول، ثم اكتب تفسيرين بديلين على الأقل يمكن أن ينسجما مع الوقائع. بعد ذلك اسأل: ما الدليل المؤيد لكل تفسير؟ ما الدليل المعارض؟ ما سؤال واحد يقلل عدم اليقين؟ مع الوقت تصبح المهارة أداة لتوسيع الفرضيات لا لإنتاج قصة أكثر تعقيدًا.

في المدرسة والعمل يساعد أخذ المنظور في فهم لماذا يرى المعلم سلوكًا مختلفًا عن الأسرة، أو لماذا يفهم عضو الفريق تعليمات بطريقة أخرى. اختلاف التقارير لا يعني أن أحدهما «كاذب»؛ قد تختلف البيئة والمطالب والدعم. جمع المنظورات يحسن القرار عندما تبقى كل رواية مرتبطة بسياقها.

أسئلة شائعة

هل أخذ المنظور يعني التعاطف؟ يتداخلان لكنهما ليسا مترادفين؛ أخذ المنظور أقرب لفهم وجهة النظر، والتعاطف قد يتضمن استجابة وجدانية. هل يجب أن أصدق تفسير الطرف الآخر دائمًا؟ لا. تفهمه وتتحقق منه، ويمكنك الاختلاف أو وضع حدود. هل يمكن أن يزيد التفكير في منظور الآخرين القلق؟ نعم إذا تحول إلى تخمين واجترار بلا معلومات جديدة، لذلك يجب ربطه بأسئلة قابلة للتحقق.

تمت المراجعة من قبل فريق روافد.

أخذ المنظور مع الأطفال والطلاب قد يكون من المفيد استخدام أسئلة ملموسة بدل مطالبة الطفل بـ«التعاطف»: ماذا رأى الشخص؟ ماذا كان يعرف؟ ما الذي حدث قبل ذلك؟ ما الذي كان يمكنه توقعه؟ بهذه الطريقة نفصل بين معرفة المعلومات وبين الحكم الأخلاقي. لدى بعض الأطفال أو الأشخاص ذوي صعوبات اللغة أو التواصل، يمكن استخدام صور وتسلسل أحداث أو AAC بدل الاعتماد على نقاش لفظي طويل.

متى تكون المعلومة الناقصة أهم من المهارة؟ أحيانًا لا يفشل الشخص في أخذ المنظور؛ ببساطة لا يملك معلومة أساسية عن السياق. لذلك قبل تفسير سلوك اجتماعي على أنه نقص في التعاطف، راجع اللغة، وضوح القواعد، الخبرة السابقة، والإشارات المتاحة. تعديل البيئة قد يكون أكثر فائدة من تدريب الشخص على التخمين.

قائمة تحقق قصيرة ما الوقائع التي يعرفها الجميع؟ ما المعلومات التي يمتلكها كل طرف وحده؟ ما الذي أظنه ولا أعرفه؟ ما السؤال الذي يمكن أن يغير تفسيري؟ وما الحد الذي أحتاجه حتى لو فهمت موقف الطرف الآخر؟

أخذ منظور الآخر هو محاولة فهم ما قد يراه أو يعرفه أو يتوقعه شخص آخر من موقعه، وليس الموافقة عليه ولا الشعور بالمشاعر نفسها.

  1. افصل الوقائع عن التفسير
  2. حدد المعلومات المتاحة للطرف الآخر
  3. ضع فرضية عن الهدف أو القيد
  4. اختبر الفرضية بسؤال أو معلومة جديدة

المنظور لا يلغي الحدود

يمكن أن تفهم سياق الشخص وتختلف معه في الوقت نفسه. فهم السبب لا يبرر الإساءة ولا يلغي المسؤولية.

تدريب عملي

اكتب تفسيرك الأول، ثم تفسيرين بديلين، والدليل المؤيد والمعارض لكل واحد، وسؤالًا واحدًا يقلل عدم اليقين.