التعاطف لدى المراهقين ليس مهارة واحدة. تميز الأبحاث عادة بين مكونات وجدانية مثل الاستجابة لمشاعر الآخر، ومكونات معرفية مثل أخذ المنظور وفهم ما قد يشعر أو يفكر به شخص آخر. كما يجب فصل التعاطف عن الشفقة والسلوك الاجتماعي الإيجابي؛ قد يفهم المراهق مشاعر شخص من دون أن يتصرف بالمساعدة، والعكس صحيح. كيف يتطور في المراهقة؟ المراهقة فترة تتوسع فيها العلاقات مع الأقران ويزداد تعقيد المواقف الاجتماعية والهوية والاستقلال. دراسات طولية وتحليلات تلوية تشير إلى علاقة بين جودة علاقات الأقران والأسرة والتعاطف، لكن العلاقة تبادلية وليست سببًا بسيطًا واحدًا: البيئة الاجتماعية قد تؤثر في التعاطف، والتعاطف نفسه قد يسهل علاقات أفضل. هل يمكن قياس التعاطف بدقة؟ توجد استبيانات ومهام متعددة، لكن مراجعة تحليلية حديثة حذرت من خلط التعاطف بالشفقة أو تنظيم الانفعال في بعض المقاييس. لذلك لا تستخدم درجة واحدة للحكم بأن المراهق «عديم التعاطف». اسأل ما الذي يقيسه الاختبار: أخذ منظور؟ تأثرًا وجدانيًا؟ تعاطفًا مع الألم؟ أم سلوكًا مساعدًا؟ دور الأصدقاء دراسة طولية وجدت أن المراهقين يميلون إلى تكوين صداقات مع أقران متشابهين في التعاطف، وأن وجود أصدقاء أكثر تعاطفًا ارتبط بزيادة التعاطف بمرور الوقت. كما تشير تحليلات تلوية إلى ارتباط التعاطف بالسلوك الاجتماعي الإيجابي وتأثير الأقران. هذا لا يعني أن اختيار «أصدقاء جيدين» وحده يصنع التعاطف، لكنه يوضح أن المهارة اجتماعية وسياقية. هل وسائل التواصل الاجتماعي تضعف التعاطف؟ النتائج ليست بهذه البساطة. تحليل تلوي منشور في 2026 وجد ارتباطًا صغيرًا جدًا بين كثرة استخدام وسائل التواصل وإجمالي التعاطف، من دون ارتباط ثابت بالمكونين المعرفي والوجداني منفصلين. نوع الاستخدام والدافع والسياق قد يكون أهم من عدد الساعات وحده. كيف ندعم التعاطف؟ ناقش موقفًا حقيقيًا من أكثر من منظور، اسأل «ما الدليل على ما تظن أن الطرف الآخر شعر به؟»، واسمح بالخلاف دون إهانة. النمذجة من البالغين مهمة: الاعتذار، الإصغاء، احترام الحدود، وعدم السخرية من مشاعر الآخرين. البرامج التجريبية والتعلم القائم على الخبرة قد تحسن بعض نتائج التعاطف، لكن الأثر يختلف بين البرامج. متى يصبح الأمر مشكلة أوسع؟ إذا ترافق ضعف الاستجابة لمشاعر الآخرين مع عدوان متكرر أو تنمر أو انتهاك حقوق أو تدهور اجتماعي واضح، فالتقييم يجب أن ينظر إلى النمو والسلوك والصحة النفسية والسياق، لا إلى «التعاطف» وحده. تمت المراجعة من قبل فريق روافد.