التحيز في الاختيار يحدث عندما تؤدي طريقة دخول المشاركين إلى الدراسة أو بقائهم فيها إلى مقارنة لا تمثل العلاقة التي كان الباحث يريد تقديرها. المشكلة ليست أن العينة «غير مثالية» فقط؛ بل أن عملية الاختيار ترتبط بالتعرض أو التدخل وبالنتيجة بصورة تغيّر التقدير نفسه. لذلك قد يظهر علاج أو عامل خطر أقوى أو أضعف مما هو عليه في الواقع حتى لو كان التحليل الإحصائي اللاحق معقدًا.
في التجارب العشوائية: أين يبدأ الخطر؟ في التجربة العشوائية يحمي التخصيص العشوائي المقارنة فقط إذا لم يستطع الباحث أو المشارك توقع المجموعة قبل التسجيل والتخصيص. ولهذا يميز Cochrane بين توليد تسلسل عشوائي مناسب وبين إخفاء تسلسل التخصيص. إذا عرف القائم على التسجيل أن المشارك التالي سيذهب إلى العلاج، فقد يتغير قرار إدخاله للدراسة، فتفقد المجموعتان قابلية المقارنة قبل أن يبدأ العلاج.
في الدراسات غير العشوائية يستخدم Cochrane المصطلح بدقة أكبر في الدراسات غير العشوائية: قد يحدث التحيز عندما يُستبعد بعض الأشخاص المؤهلين أو فترات من المتابعة أو أحداث نتائج بطريقة تجعل العلاقة المقاسة مختلفة عن علاقة «التجربة الهدف» المفترضة. وهذا يختلف مفهوميًا عن الالتباس confounding، مع أن المصطلحين يختلطان كثيرًا في الكتابة العامة.
مثال سريري بسيط تخيل دراسة تقارن برنامج تأهيل جديدًا بالرعاية المعتادة، لكن البرنامج يقبل فقط من يستطيع الحضور ثلاث مرات أسبوعيًا. الأشخاص القادرون على الحضور قد يكونون أصغر سنًا أو أقل شدة مرضية أو لديهم نقل ودعم أسري أفضل. إذا تحسنت المجموعة أكثر، فلا يمكن افتراض أن كل الفرق سببه البرنامج؛ جزء منه قد يأتي من كيفية اختيار من استطاع دخوله أصلًا.
لا تخلط التحيز في الاختيار مع ضعف التعميم قد تكون الدراسة ممثلة لفئة ضيقة جدًا لكنها داخل تلك الفئة غير متحيزة نسبيًا. هذه مشكلة قابلية تطبيق أو تعميم. أما التحيز في الاختيار فهو خطأ في تقدير العلاقة داخل المقارنة بسبب عملية الاختيار نفسها. التفريق مهم لأن الحلول تختلف: تحسين التمثيل لا يصلح تلقائيًا انحياز المقارنة، والعشوائية لا تجعل كل عينة ممثلة للسكان.
كيف تكتشفه عند قراءة ورقة؟ اسأل من كان مؤهلًا ومن دُعي ومن وافق ومن استُبعد، وفي أي مرحلة حدث الاستبعاد، وهل عرف القائم بالتسجيل المجموعة القادمة، وهل تختلف الخسارة من المتابعة حسب المجموعة والنتيجة. ابحث عن مخطط تدفق للمشاركين وجدول للخصائص الأساسية، لكن لا تعتبر «عدم وجود فرق دال إحصائيًا» إثباتًا لغياب التحيز.
ما الذي يفعله الباحث لتقليله؟ في التجارب: توليد عشوائي مناسب، إخفاء التخصيص، قواعد أهلية محددة مسبقًا، وتتبع كامل قدر الإمكان. في الدراسات الرصدية: تعريف واضح للسكان والزمن ونقطة بدء المتابعة، تجنب اختيار يعتمد على متغيرات حدثت بعد التعرض، وتحليل حساسية عند احتمال أن طريقة الاختيار غيّرت المقارنة. لا توجد تقنية إحصائية واحدة تمحو تصميمًا منحازًا بالكامل.
عند المراجعة المنهجية لا يكفي أن تقول «الدراسة عشوائية». استخدم أداة خطر تحيز تناسب التصميم والنتيجة المحددة. Cochrane RoB 2 يراجع عملية العشوائية ومجالات أخرى، بينما ROBINS-I يفرق في الدراسات غير العشوائية بين الالتباس والاختيار والتصنيف والانحراف عن التدخل والبيانات المفقودة والقياس والانتقاء في التقرير.
تمت المراجعة من قبل فريق روافد.