التقارير المسجلة في البحث العلمي Registered Reports هي صيغة نشر تجعل تقييم السؤال والمنهج يحدث قبل معرفة النتائج الأساسية. يقدّم الباحث في المرحلة الأولى سؤال الدراسة، مبرراته، تصميمها، خطة العينة والتحليل وفحوص الجودة؛ وتخضع الخطة لمراجعة أقران قبل جمع البيانات أو قبل الاطلاع على النتائج التي سيُختبر بها الادعاء. إذا اجتازت الخطة المراجعة قد تمنح المجلة قبولًا مبدئيًا للنشر، ثم تُنفذ الدراسة وتعود في مرحلة ثانية للتأكد من الالتزام بالخطة، وصلاحية البيانات، ووضوح الانحرافات، ومنطق تفسير النتائج. الفكرة المركزية هي فصل قرار النشر، قدر الإمكان، عن كون النتيجة «إيجابية» أو دالة إحصائيًا. هذه الصيغة لا تضمن الحقيقة ولا تمنع الخطأ أو الاحتيال، لكنها تعيد ترتيب الحوافز بحيث تصبح جودة السؤال والتصميم والتحليل المخطط أكثر أهمية من اتجاه النتيجة النهائية.

ما هي التقارير المسجلة؟

التقرير المسجل ليس مجرد ورقة عادية أضيف إليها رابط تسجيل مسبق. هو مسار تحريري كامل من مرحلتين. في Stage 1 تُراجع المقدمة والسؤال والفرضيات عند وجودها والطريقة وخطة التحليل قبل تنفيذ الجزء الحاسم من البحث. تقيّم المجلة ما إذا كان السؤال مهمًا ضمن نطاقها، وما إذا كان التصميم قادرًا على الإجابة عنه، وهل حجم العينة وقواعد الاستبعاد والتحليل وفحوص الجودة محددة بما يكفي. إذا حصلت الخطة على In-Principle Acceptance أو IPA، يصبح المبدأ أن النتيجة النهائية قابلة للنشر بصرف النظر عن اتجاهها، بشرط تنفيذ الخطة المعتمدة واجتياز الشروط المحددة وتقديم تفسير يمكن الدفاع عنه.

في Stage 2 يضيف الباحث النتائج والمناقشة، وتتحقق المراجعة من أن التنفيذ يطابق الخطة المعتمدة أو أن الانحرافات موثقة ومبررة، وأن فحوص الجودة المحددة مسبقًا تحققت، وأن الاستنتاجات لا تتجاوز البيانات. قد تسمح المجلة بتحليلات استكشافية إضافية، لكن يجب تمييزها بوضوح عن التحليلات المسجلة. لذلك فالتقرير المسجل ليس وعدًا بقبول أي ملف لاحق مهما حدث؛ القبول المبدئي مشروط بجودة التنفيذ والشفافية والالتزام بالشروط التي وافقت عليها المجلة.

كيف بدأت الفكرة تاريخيًا؟

ترجع الصيغة الحديثة للتقارير المسجلة في علم النفس والأعصاب إلى مبادرات مبكرة كان من أبرزها إعلان مجلة Cortex في 2013 عن مسار Registered Reports. المقالة التحريرية التي قدمت المبادرة لم تكن تجربة فعالية، بل اقتراحًا لتغيير نظام النشر بحيث تُراجع الطريقة قبل النتائج. توسعت الصيغة لاحقًا إلى مجلات وتخصصات متعددة، وأصبحت دور نشر كبيرة تطبق نماذج قريبة من المرحلتين مع اختلافات في التفاصيل. لهذا لا ينبغي التعامل مع «Registered Report» كقالب موحد حرفيًا بين جميع الدوريات؛ القاسم المشترك هو المراجعة السابقة للنتائج والقبول المبدئي المشروط، أما شروط الملاءمة والبيانات المفتوحة والمواعيد والانسحاب فتختلف من مجلة إلى أخرى.

لماذا تغيّر التقارير المسجلة حوافز النشر؟

في النشر التقليدي قد يصل المحرر والمراجع إلى الدراسة بعد ظهور النتائج، وقد تؤثر الجدة أو الدلالة الإحصائية أو وضوح القصة في احتمال القبول. هذا يخلق مساحة لتحيز النشر وانتقاء النتائج، كما قد يشجع الباحثين على إعادة صياغة فرضياتهم بعد رؤية البيانات أو تجربة تحليلات كثيرة ثم عرض مسار واحد فقط. التقارير المسجلة تنقل قرارًا مهمًا إلى وقت سابق: تُقيّم الدراسة وهي ما تزال سؤالًا ومنهجًا وخطة تحليل. عندما يصدر القبول المبدئي قبل النتائج، يقل اعتماد قرار النشر على ما إذا كان الأثر كبيرًا أو صغيرًا أو غير دال.

لكن تقليل أحد الحوافز لا يعني إلغاء جميع أشكال التحيز. يمكن أن يبقى تحيز اختيار السؤال، أو ضعف القياس، أو سوء التنفيذ، أو تضارب المصالح، أو تحيز التفسير. كما أن المجلات قد تختلف في شدة مراجعة المرحلة الأولى. لذلك تُفهم التقارير المسجلة باعتبارها آلية حوكمة للنشر والشفافية، لا كضمان شامل لصحة البحث.

المرحلة الأولى Stage 1: ماذا يجب أن يقدّم الباحث؟

تتوقع سياسات المجلات التي تطبق التقارير المسجلة عادة سؤالًا واضحًا ومبررًا، ومقدمة تشرح لماذا الاختبار المقترح قادر على إضافة معرفة، ثم وصفًا تفصيليًا للعينة والإجراءات والقياسات والتحليلات. من العناصر المهمة خطة حجم العينة أو مبررها، تحديد المتغيرات الأساسية والثانوية، قواعد الاستبعاد، التعامل مع البيانات المفقودة، نموذج التحليل، وفحوص الجودة التي يجب أن تتحقق كي تكون البيانات قادرة على اختبار الفرضية. عندما يكون البحث تجريبيًا قد تطلب الخطة ضوابط إيجابية أو شروطًا حيادية للنتيجة Outcome-neutral criteria حتى لا يُفسَّر فشل الإجراء نفسه على أنه دليل ضد الفرضية.

السؤال والفرضية قبل النتائج

يجب أن تكون العلاقة بين السؤال والتصميم مباشرة قدر الإمكان. الفرضية العامة جدًا لا تكفي إذا كانت هناك عشرات الطرق لتحويلها إلى اختبارات بعد ظهور البيانات. وفي الوقت نفسه لا يُفترض اختراع فرضيات تأكيدية لبحث استكشافي بطبيعته. بعض المجلات تقبل أنواعًا معينة من الدراسات الاستكشافية أو المقارنات المنهجية ضمن Registered Reports، لكن ملاءمة الصيغة تعتمد على إمكانية تحديد معايير النجاح والتحليل قبل النتائج.

العينة وقوة الاختبار

تطلب كثير من المسارات تبريرًا لحجم العينة، وقد يكون ذلك بتحليل قوة إحصائية أو مبرر بايزي أو تصميم دقة أو قيود مجتمع محدد. المهم أن تكون قاعدة الإيقاف وطريقة تحديد العدد معروفتين قبل الاطلاع على النتيجة. لا يعني ذلك أن تحليل القوة هو الخيار الوحيد أو أن رقمًا معينًا مناسب لكل مجال؛ المعيار هو أن يثبت الباحث أن التصميم قادر على تقديم معلومات معقولة عن السؤال ضمن افتراضاته.

فحوص الجودة المحايدة للنتيجة

ميزة مهمة في بعض سياسات Registered Reports هي تحديد فحوص لا تعتمد على دعم الفرضية، مثل نجاح التلاعب التجريبي، دقة القياس، معدل استجابة كافٍ، أو قدرة نموذجية على اكتشاف نمط معروف. هذه الفحوص تساعد على الفصل بين «النتيجة لم تدعم الفرضية» وبين «الدراسة لم تكن قادرة أصلًا على اختبارها». يجب تحديدها قبل التنفيذ بحيث لا تتحول لاحقًا إلى ذريعة لرفض نتيجة غير مرغوبة.

القبول المبدئي IPA: ما الذي يضمنه وما الذي لا يضمنه؟

القبول المبدئي هو التزام تحريري مشروط. بحسب سياسات دوريات مثل Nature Communications وScientific Reports، يعني أن العمل قابل للنشر إذا نُفذ وفق الخطة المعتمدة، واجتاز فحوص الجودة المحددة، وعولجت الانحرافات والنتائج بتفسير علمي سليم. لا يعني IPA أن المجلة تصادق على صحة الفرضية أو تتنبأ بنتيجة معينة، ولا يعني أن المؤلف يستطيع تجاهل مشاكل التنفيذ. إذا تغير البروتوكول بصورة جوهرية أو لم تعد البيانات صالحة للاختبار، قد تحتاج الدراسة إلى تعديل متفق عليه أو قد لا تستوفي شروط النشر.

يجب أيضًا التفريق بين IPA وبين القبول النهائي. المرحلة الثانية ما تزال مراجعة فعلية، لكن معيارها يختلف: التركيز يكون على الالتزام بالخطة، وجودة التنفيذ، وسلامة التحليل والتفسير، لا على مفاجأة النتيجة أو دلالتها وحدها.

المرحلة الثانية Stage 2: ماذا يراجع المحررون والمراجعون؟

بعد انتهاء الدراسة يدمج الباحث النتائج والمناقشة في المخطوط، ويربطها بالبروتوكول المسجل. تراجع المجلة ما إذا كانت الإجراءات والتحليلات المعتمدة نُفذت كما خُطط، وهل الانحرافات معلنة، وهل فحوص الجودة اجتازت الحدود المحددة مسبقًا، وهل التحليلات الإضافية مصنفة استكشافية، وهل الاستنتاجات متناسبة مع البيانات. في بعض الدوريات تُطلب مشاركة البيانات والمواد والكود عندما يكون ذلك ممكنًا ومسموحًا أخلاقيًا.

النتيجة غير الدالة لا تُعد في ذاتها سببًا لرفض التقرير المسجل إذا كانت الدراسة نفذت البروتوكول واجتازت الشروط. كذلك لا تمنح النتيجة الكبيرة أو الدالة إعفاءً من فحص المنهج. هذا الفصل هو أحد أهم الاختلافات عن المسارات التي يمكن أن تتأثر فيها قابلية النشر بجاذبية النتائج.

ما الفرق بين التقارير المسجلة والتسجيل المسبق؟

التسجيل المسبق Preregistration هو تثبيت خطة بحث أو تحليل زمنيًا قبل النتائج المناسبة، ويمكن أن يفعله الباحث من دون مشاركة مجلة. أما Registered Report فيضيف مراجعة أقران للمنهج قبل النتائج وقرارًا تحريريًا مبدئيًا مشروطًا. قد يكون التقرير المسجل مسجلًا أيضًا في مستودع عام أو تحت حجب بعد قبول المرحلة الأولى. لذلك كل تقرير مسجل جيد يتضمن شكلًا من التثبيت السابق للخطة، لكن ليس كل preregistration تقريرًا مسجلًا.

الفرق العملي مهم للقارئ. التسجيل المسبق يسمح بمقارنة ما خُطط بما نُفذ، لكنه لا يخبرك أن الخطة تعرضت لمراجعة تحريرية قبل الدراسة. التقرير المسجل يضيف تلك المراجعة المسبقة ويقلل ارتباط القبول بنتيجة الدراسة. كلاهما يحتاج إلى تقييم جودة التصميم نفسه؛ وجود السجل أو الشارة لا يحول خطة ضعيفة إلى دراسة قوية.

ما الفرق عن بروتوكول الدراسة أو تسجيل التجارب؟

قد يُنشر بروتوكول دراسة في مجلة أو مستودع قبل النتائج، وقد تُسجل تجربة سريرية في سجل عام التزامًا بمتطلبات أخلاقية أو تنظيمية أو تحريرية. هذه الأدوات تخدم أهدافًا متداخلة لكنها ليست متطابقة. البروتوكول المنشور لا يتضمن بالضرورة قبولًا مبدئيًا لورقة النتائج. تسجيل التجربة يهدف أيضًا إلى إتاحة وجود الدراسة ومخرجاتها الأساسية والحد من الاختفاء الانتقائي، لكنه لا يساوي مراجعة Stage 1 للنص الكامل. يجب على الباحث اتباع المتطلبات المطبقة على تصميمه وعدم اعتبار Registered Report بديلًا تلقائيًا عن التسجيل التنظيمي المطلوب.

ماذا تقول الأدلة عن تحيز النشر والنتائج الإيجابية؟

إحدى أكثر الدراسات استشهادًا قارنت 71 تقريرًا مسجلًا منشورًا في علم النفس بعينة من 152 دراسة تقليدية تختبر فرضيات، وفحصت أول فرضية في كل ورقة. وجدت Scheel وزملاؤها في 2021 أن 96% من النتائج في العينة التقليدية كانت «إيجابية» مقابل 44% في التقارير المسجلة. هذا فرق كبير يتوافق مع توقع أن صيغة Registered Reports تقلل تحيز النشر أو تضخم الخطأ من النوع الأول، لكنه لا يثبت سببية كاملة؛ العينتان لم تنتجا من تجربة عشوائية لنفس الدراسات، وقد تختلف الموضوعات والباحثون والمجلات وخصائص التصاميم.

القيمة المنهجية الصحيحة لهذه النتيجة هي أنها دليل رصدي قوي الاتساق مع آلية الصيغة، وليست برهانًا أن كل تقرير مسجل خالٍ من تحيز النشر. كما أن تعريف «النتيجة الإيجابية» وطريقة اختيار أول فرضية يحددان نطاق الاستنتاج.

هل التقارير المسجلة أعلى جودة؟

دراسة Soderberg وزملائه في Nature Human Behaviour عام 2021 اختبرت تقييم الجودة بطريقة مختلفة. شارك 353 باحثًا في مراجعة أزواج من الأوراق شملت 29 تقريرًا مسجلًا منشورًا و57 ورقة مقارنة غير مسجلة. تفوقت التقارير المسجلة عدديًا عبر 19 معيارًا، وكانت الفروق أوضح في صرامة المنهج والتحليل والجودة العامة، بينما لم يظهر انخفاض واضح في الجدة أو الإبداع. الدراسة تقدم دليلًا أوليًا مهمًا، لكنها ليست تجربة عشوائية على عملية النشر بأكملها؛ عدد التقارير المسجلة كان محدودًا ومتركزًا في علم النفس والأعصاب، كما أن اختيار المقارنات وتعمية المراجعين والسياق تؤثر في التعميم.

مراجعة Chambers وTzavella المنشورة في 2022 جمعت تاريخ الصيغة وآلياتها والأدلة المبكرة، وخلصت إلى أن المؤشرات الأولية مشجعة لكنها لا تجعل Registered Reports حلًا شاملًا لمشكلة عدم قابلية التكرار. هذا التفريق أساسي: يمكن أن تتحسن حوافز التصميم والنشر بينما تبقى أخطاء القياس والتنفيذ والتفسير قائمة.

حدود الأدلة الحالية

جزء كبير من الأدلة المتاحة عن أثر التقارير المسجلة يأتي من الميتا-بحث الرصدي والمقارنات غير العشوائية ودراسات مجالات محددة. الباحثون الذين يختارون هذا المسار قد يختلفون أصلًا في ممارساتهم عن الباحثين الآخرين، والمجلات التي تتبناه قد تتميز بثقافة مراجعة مختلفة. كما أن بعض الدراسات تقيس مؤشرات وسيطة مثل نسبة النتائج المؤيدة أو تقييمات الجودة بدل قياس قابلية التكرار الطويلة الأمد أو صحة الادعاءات في كل مجال.

لذلك لا يصح القول إن Registered Reports «ثبت أنها تمنع أزمة التكرار». الأدق أنها صُممت لمعالجة حوافز محددة مثل تحيز النشر والمرونة غير المعلنة، وأن الأدلة المبكرة والمتوسطة تدعم بعض الآثار المتوقعة مع قيود في السببية والتعميم. تحتاج الصيغة نفسها إلى ميتا-بحث مستمر عبر تخصصات وناشرين وأشكال متعددة.

متى تكون التقارير المسجلة مناسبة؟

تكون الصيغة مناسبة خصوصًا عندما يمكن تحديد السؤال والمنهج والتحليل الرئيسي قبل الحصول على النتيجة، وعندما تستفيد الدراسة من مراجعة تصميمية مبكرة. التجارب التأكيدية، دراسات التكرار، بعض الدراسات الطولية، وبعض تحليلات البيانات الثانوية التي لم يطلع الباحث فيها على النتائج المستهدفة يمكن أن تناسبها. وقد تسمح بعض المجلات بتصاميم أخرى وفق سياساتها.

في المقابل، قد تكون الصيغة أقل ملاءمة للبحوث التي تعتمد على حدث مفاجئ يجب تحليله فورًا، أو الاستكشاف المفتوح الذي تتشكل فيه الأسئلة من البيانات نفسها، أو بعض البحوث النوعية التي لا تتوافق مع نموذج خطة تحليل ثابتة. هذا لا يعني أن تلك الأبحاث أقل قيمة؛ بل إن آليات الشفافية المناسبة لها قد تكون مختلفة.

البيانات الثانوية: متى يمكن استخدام Registered Reports؟

بعض الدوريات تسمح بتقارير مسجلة لتحليل بيانات موجودة بشرط ألا يكون الباحث قد اطلع على البيانات أو النتائج التي ستختبر الفرضيات، أو أن توجد آلية واضحة لحجبها حتى اعتماد الخطة. إذا كان الباحث قد شاهد المتغيرات أو أجرى تحليلات أولية، يجب الإفصاح عن مستوى المعرفة. لا توجد قاعدة واحدة لجميع المجلات؛ سياسة كل دورية تحدد ما إذا كانت البيانات الثانوية مؤهلة وكيف يثبت استقلال التخطيط عن النتيجة.

الانحرافات عن البروتوكول: هل تفسد التقرير؟

الواقع البحثي قد يفرض تعديلات: جهاز يتعطل، متغير يتبين أنه غير صالح، افتراض إحصائي يفشل، أو يتغير التجنيد. التقارير المسجلة لا تتطلب التظاهر بأن الخطة الأصلية مثالية. الممارسة الصحيحة هي توثيق التغيير وسببه وتوقيته، ومناقشة أثره، والحصول على موافقة تحريرية عند الحاجة. الانحراف المعلن والمبرر أفضل من التزام حرفي بتحليل أصبح غير صالح. المشكلة الأكبر هي التغيير الصامت ثم عرض المسار الجديد كأنه كان متوقعًا.

التحليلات الاستكشافية بعد Stage 1

يمكن أن تكشف البيانات أنماطًا لم تكن متوقعة، ومن الخطأ العلمي منع استكشافها. تسمح سياسات كثيرة بإضافة تحليلات post hoc أو exploratory بشرط فصلها عن التحليلات المسجلة. هذا الفصل يحافظ على قيمة الاكتشاف من دون منح التحليل اللاحق المكانة الاستدلالية نفسها لاختبار محدد مسبقًا. ينبغي للمقال أن يوضح للقارئ أي نتائج جاءت من الخطة الأصلية وأيها ولدت فرضيات جديدة تحتاج إلى تحقق مستقل.

ما مسؤولية المراجع في Stage 1؟

مراجعة المرحلة الأولى ليست نسخة مبكرة من تحرير اللغة؛ إنها فرصة لاختبار منطق الدراسة قبل أن تصبح تكلفة التغيير عالية. على المراجع فحص مطابقة التصميم للسؤال، صلاحية القياس، حجم العينة، قواعد الإيقاف، نقاط الغموض في التحليل، تعدد المقارنات، فحوص الجودة، وخطة التعامل مع حالات الفشل. كما يجب تجنب طلب تعديلات تجعل الدراسة أكثر احتمالًا لإنتاج نتيجة مرغوبة بدل أن تجعلها أكثر قدرة على الإجابة عن السؤال.

ميزة هذه المرحلة أن الاعتراض المنهجي يأتي قبل جمع البيانات، لذلك يمكن إصلاح تصميم أو مقياس أو خطة تحليل بدل الاكتفاء بانتقادها بعد انتهاء الدراسة. لكن جودة هذه الميزة تعتمد على خبرة المراجعين ووضوح معايير المجلة.

ما مسؤولية الباحث قبل التقديم؟

قبل اختيار مسار Registered Report، يجب التأكد من أن المجلة تقبل نوع التصميم وأن الدراسة لم تتجاوز نقطة الأهلية. اقرأ تعليمات Stage 1 وStage 2 لا صفحة التعريف فقط. جهز بروتوكولًا يمكن تنفيذه حرفيًا قدر الإمكان، وحدد مسبقًا القرارات التي قد تتغير والقواعد البديلة. افحص متطلبات الأخلاقيات والتمويل والبيانات المفتوحة والمواد والكود، وحدد جدولًا واقعيًا. إذا كانت الموافقة الأخلاقية أو الموارد غير مؤكدة فقد تتأخر الدراسة حتى لو كانت الخطة العلمية جيدة.

كيف يقيّم القارئ تقريرًا مسجلًا بعد النشر؟

وجود عبارة Registered Report لا يلغي القراءة النقدية. افتح البروتوكول أو سجل Stage 1 إذا كان متاحًا، وتحقق من تاريخ القبول المبدئي وتاريخ جمع البيانات، ثم قارن المخرجات الأساسية والعينة وقواعد الاستبعاد والتحليل وفحوص الجودة. ابحث عن قسم الانحرافات والتحليلات الاستكشافية. بعد ذلك قيّم القياس والتحيزات والافتراضات الإحصائية وحجم الأثر وعدم اليقين كما تفعل مع أي دراسة. الصيغة تقدم معلومات إضافية عن التسلسل الزمني واتخاذ القرار، لكنها لا تستبدل تقييم الدليل.

أخطاء شائعة في فهم التقارير المسجلة

من الأخطاء اعتبار IPA قبولًا نهائيًا غير مشروط، أو استخدام Registered Report كمرادف للتسجيل المسبق، أو افتراض أن التحليل الاستكشافي ممنوع، أو الاعتقاد أن النتيجة غير الدالة تعني فشل الدراسة. كذلك من الخطأ الادعاء أن الصيغة تمنع كل p-hacking أو كل تحيز؛ يمكن أن تبقى مشكلات في التنفيذ والتوثيق والتحليل. وخطأ آخر هو تجاهل اختلاف سياسات المجلات: بعض التفاصيل المتداولة في إرشادات مجلة معينة لا يجب تعميمها تلقائيًا على جميع الناشرين.

قائمة عملية لتقييم ملاءمة المسار

قبل التقديم

اسأل: هل السؤال قابل للتحديد قبل النتائج؟ هل يمكن للمراجعة المبكرة أن تحسن التصميم؟ هل تسمح المجلة بنوع الدراسة والبيانات؟ هل لم يبدأ الجزء الذي سيجعل الباحث مطلعًا على النتيجة؟ هل الموارد والموافقات متاحة؟ هل خطة التحليل والعينة وفحوص الجودة قابلة للتحديد؟ وهل يستطيع الفريق الالتزام بمتطلبات مشاركة البيانات أو تبرير القيود عليها؟ إذا كانت الإجابة عن معظم هذه الأسئلة نعم، فالمسار يستحق دراسة جدية.

بعد القبول المبدئي

احتفظ بنسخة البروتوكول المعتمد ومعرفه الدائم، وسجل أي تعديل فور حدوثه، ولا تحذف التحليلات الاستكشافية المفيدة بل صنفها بوضوح. عند Stage 2 اربط كل نتيجة أساسية بالخطة المسجلة، وبيّن الانحرافات، وقدم فحوص الجودة، وفسر النتائج بما يتناسب مع حجم الأثر وعدم اليقين لا مع ثنائية دال/غير دال.

روابط داخلية مترابطة

لفهم التقارير المسجلة داخل منظومة البحث في روافد، راجع /content/preregistration للتسجيل المسبق، و/content/study-designs-bias-and-causality لتصاميم الدراسات والتحيز، و/content/evidence-literacy لقراءة الدليل، و/content/source-citation-and-update-transparency لتتبع المصادر والنسخ، و/content/certainty-of-evidence-and-recommendations لفهم حدود الانتقال من نتيجة دراسة إلى يقين الدليل، و/sections/research-evidence-learning لبقية موارد البحث والتعلم.

أسئلة شائعة

أسئلة شائعة

هل التقرير المسجل هو نفسه التسجيل المسبق؟

لا. التسجيل المسبق يثبت الخطة زمنيًا، أما التقرير المسجل فيضيف مراجعة أقران قبل النتائج وقبولًا مبدئيًا مشروطًا من مجلة أو منصة نشر تطبق هذا المسار.

أسئلة شائعة

هل يعني IPA أن النشر مضمون مهما حدث؟

لا. القبول المبدئي مشروط بتنفيذ البروتوكول المعتمد، واجتياز فحوص الجودة، والإفصاح عن الانحرافات، وتقديم تحليل وتفسير قابلين للدفاع العلمي.

أسئلة شائعة

هل تُرفض النتيجة غير الدالة في Stage 2؟

لا ينبغي أن يكون اتجاه النتيجة أو دلالتها وحدهما سببًا للرفض في نموذج Registered Reports؛ لكن جودة التنفيذ والالتزام بالخطة وصلاحية الاستنتاج تظل محل مراجعة.

أسئلة شائعة

هل يمكن إضافة تحليلات لم تكن في Stage 1؟

نعم في كثير من السياسات، بشرط تمييزها بوضوح كتحليلات استكشافية أو post hoc وعدم تقديمها كاختبارات تأكيدية مسجلة مسبقًا.

أسئلة شائعة

هل تصلح التقارير المسجلة للبيانات الموجودة مسبقًا؟

أحيانًا. تسمح بعض المجلات بذلك إذا لم يكن الباحث قد اطلع على النتائج المستهدفة أو إذا وُجدت آلية حجب مناسبة. يجب مراجعة سياسة المجلة والإفصاح عن المعرفة السابقة.

أسئلة شائعة

هل التقارير المسجلة تمنع تحيز النشر تمامًا؟

لا. هي تقلل اعتماد قرار النشر على اتجاه النتيجة، لكن يمكن أن تبقى تحيزات في اختيار السؤال والقياس والتنفيذ والتفسير، كما أن الأدلة على أثرها ما تزال غير عشوائية في معظمها.

أسئلة شائعة

هل كل المجلات تطبق الخطوات نفسها؟

لا. توجد عناصر مشتركة مثل Stage 1 وStage 2 وIPA، لكن شروط الأهلية والمشاركة المفتوحة والانسحاب وفحوص الجودة تختلف. يجب الرجوع إلى تعليمات المجلة المستهدفة.

أسئلة شائعة

كيف أعرف أن التقرير المسجل نُفذ كما خُطط؟

قارن البروتوكول المعتمد أو تسجيل Stage 1 بالمقال النهائي: العينة، النتائج الأساسية، الاستبعادات، التحليلات وفحوص الجودة. ثم اقرأ الإفصاحات عن الانحرافات والتحليلات الاستكشافية.

الخلاصة

التقارير المسجلة تعيد ترتيب توقيت المراجعة وقرار النشر: يُفحص السؤال والتصميم والتحليل قبل النتائج، ثم يُمنح القبول المبدئي عندما تكون الخطة قوية، وتعود الدراسة للمراجعة بعد التنفيذ. الأدلة الرصدية المتاحة تشير إلى انخفاض كبير في نسبة النتائج المؤيدة مقارنة بعينات من النشر التقليدي، وإلى مؤشرات أفضل لبعض جوانب الصرامة والجودة، لكنها لا تسمح باعتبار الصيغة علاجًا كاملًا لكل مشكلات قابلية التكرار. قيمتها الأكبر أنها تقلل بعض الحوافز المرتبطة بالنتيجة وتجعل القرارات السابقة واللاحقة أكثر قابلية للتدقيق. أفضل استخدام لها يجمع بين تصميم قوي، بروتوكول واضح، مراجعة مبكرة، شفافية في الانحرافات، وتحليل نقدي للنتائج بعد النشر.