الإدراك الحسي هو الطريقة التي ينظم بها الدماغ المعلومات القادمة من الحواس ويعطيها معنى. وعندما يقول شخص «رأيت شيئًا غير موجود» أو «سمعت صوتًا»، لا يمكن القفز مباشرة إلى تشخيص ذهاني. الظواهر الإدراكية قد تظهر في اضطرابات نفسية وعصبية، مع فقد السمع أو البصر، أثناء النوم، مع بعض الأدوية والمواد، أو في الهذيان والصداع النصفي والصرع. التشخيص التفريقي يبدأ بوصف التجربة بدقة قبل تفسيرها.
الوهم الحسي ليس هو الهلوسة الوهم الحسي illusion هو تفسير خاطئ لمثير موجود فعلًا: قد يبدو معطف في الظلام كشخص ثم يتضح عند الإضاءة. أما الهلوسة hallucination فهي خبرة حسية تحدث دون مثير خارجي مقابل. هذا الفرق البسيط يغير قائمة الأسباب المحتملة وطريقة التقييم.
الهلوسة ليست هي الضلال الهلوسة خبرة حسية؛ الضلال اعتقاد راسخ لا يتوافق مع الأدلة والسياق الثقافي ويصعب تعديله. يمكن أن يوجد أحدهما دون الآخر. كذلك يجب التفريق بين الفكرة المتطفلة، التخيل الحيو، ذكريات الصدمة، الطنين، والأصوات الناتجة من البيئة أو جهاز سمعي. السؤال المهني لا يكتفي بكلمة «صوت» بل يستكشف مصدره وشكله وسياقه.
وصف التجربة يعطي مفاتيح للسبب اسأل عن الحاسة المستخدمة، وقت البداية، التكرار، المدة، المحتوى، درجة الوضوح، وجود البصيرة، وما إذا كانت التجربة مرتبطة بالنوم أو الصداع أو النوبات أو الحمى. في الهلوسات البصرية مثلًا، الأنماط البسيطة أو الومضات قد توجه إلى أسباب بصرية أو عصبية مختلفة عن مشاهد معقدة. وفي السمع، يجب استبعاد الطنين وفقد السمع قبل تفسير كل تجربة كعرض ذهاني.
الهذيان حالة مختلفة وعاجلة الهذيان يتميز بتغير حاد ومتذبذب في الانتباه والوعي والإدراك، وغالبًا يرتبط بسبب طبي أو دوائي أو أيضي. إذا ظهرت الظواهر الإدراكية فجأة مع ارتباك أو عدم معرفة المكان أو تغير مستوى الوعي أو مرض جسدي حاد، فهذه ليست حالة مناسبة للانتظار أو التقييم النفسي الروتيني؛ الأولوية للتقييم الطبي العاجل.
الأسباب العصبية والحسية المراجعات الطبية توضح أن الهلوسات البصرية قد تحدث مع الشقيقة والصرع وأمراض عصبية وفقد الرؤية، وقد تظهر ظاهرة Charles Bonnet لدى بعض الأشخاص ذوي ضعف البصر مع احتفاظهم بدرجة من البصيرة بأن الصور ليست حقيقية خارجيًا. كما يمكن أن ترافق الهلوسات السمعية حالات عصبية أو اضطرابات نوم أو أدوية ومواد. لذلك تُراجع الرؤية والسمع والتاريخ العصبي عند الحاجة.
الأسباب النفسية لا تعني الفصام وحده قد تظهر الهلوسات في الفصام واضطرابات مزاجية شديدة واضطرابات مرتبطة بالصدمة وحالات أخرى. التشخيص يعتمد على الصورة الكاملة: التفكير والتنظيم والمزاج والمدة والأداء والمواد والحالة الطبية. وجود تجربة إدراكية واحدة لا يثبت اضطرابًا مزمنًا ولا يحدد سببه.
الأدوية والمواد والسياق يجب تسجيل الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة والمكملات والكحول والمواد، وأي تغيير حديث في الجرعات أو الانقطاع. بعض الحالات السمية أو الانسحابية قد تنتج اضطرابًا إدراكيًا. لا توقف دواءً موصوفًا من نفسك؛ ناقش التوقيت والأعراض مع مقدم الرعاية.
ما الذي يشمله التقييم المنظم؟ يشمل التاريخ الطبي والنفسي، فحص الحالة العقلية، تقييم السمع والبصر عند الاشتباه، مراجعة النوم والمواد والأدوية، وقد يتطلب فحوصًا مخبرية أو تصويرًا أو تقييمًا عصبيًا تبعًا للعلامات المصاحبة. لا توجد «بطارية» واحدة مناسبة لكل شخص؛ الاختبارات تُختار بحسب السؤال السريري.
مؤشرات تستدعي تقييمًا سريعًا ظهور مفاجئ مع ارتباك، حمى، إصابة رأس، ضعف عصبي، تسمم، انسحاب كحول أو مواد، أو أوامر صوتية بإيذاء النفس أو الآخرين يحتاج مساعدة عاجلة. كذلك يحتاج التدهور السريع في الأداء أو القدرة على العناية بالنفس إلى تقييم أسرع.
أسئلة شائعة هل رؤية شيء غير موجود تعني الذهان؟ لا. هل يمكن لفقد البصر أن يرتبط بصور بصرية؟ نعم في بعض الحالات. هل البصيرة تستبعد المشكلة؟ لا، لكنها معلومة تشخيصية مهمة. هل يمكن التشخيص من وصف قصير على الإنترنت؟ لا؛ التفاصيل والسياق والفحص قد تغير التفسير جذريًا.
تمت المراجعة من قبل فريق روافد.